علي الإدريسي: تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع "المركزي" القادم السيناريو الأكثر واقعية
أسعار الفائدة.. تتجه أنظار المستثمرين والمحللين الاقتصاديين في مصر والعالم صوب مقر البنك المركزي المصري، حيث تفصلنا أيام قليلة عن انعقاد الاجتماع الثالث للجنة السياسة النقدية لعام 2026.
وفي هذا الصدد، قدم الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، قراءة تحليلية للمشهد الراهن مؤكداً أن الاحتمال الأكبر يصب في اتجاه تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك في محاولة للحفاظ على المكتسبات التي حققها الجنيه المصري مؤخراً وضمان بقاء معدلات التضخم ضمن المسار الهبوطي المستهدف، خاصة مع استقرار التدفقات النقدية الأجنبية التي ساهمت في توفير السيولة اللازمة للسوق المحلي وتقليل الضغوط على العملة الصعبة بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية.
لماذا يرجح علي الإدريسي تثبيت أسعار الفائدة الآن؟
أوضح الدكتور الإدريسي، أن قرار البنك المركزي المرتقب في 21 مايو الحالي يأتي في توقيت دقيق للغاية، حيث يرى أن التحرك نحو خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يكون سابقاً لأوانه، بالرغم من استقرار الأسعار نسبياً، إلا أن البنك المركزي يفضل دائماً انتهاج سياسة نقدية حذرة تضمن عدم حدوث أي ارتدادات تضخمية مفاجئة ناتجة عن زيادة القوة الشرائية أو السيولة النقدية في الأسواق، ويشير الإدريسي إلى أن تثبيت العائد في هذا التوقيت يمنح الاقتصاد المصري فرصة أكبر لالتقاط الأنفاس، ويعطي إشارة قوية للمؤسسات الدولية بأن الدولة المصرية ملتزمة ببرنامج الإصلاح النقدي حتى الوصول إلى مستهدفات التضخم الأحادية.
تأثير استقرار أسعار الفائدة على الاستثمار والمواطنين
ينعكس الحفاظ على مستويات أسعار الفائدة الحالية بشكل مباشر على تكلفة التمويل والاقتراض بالنسبة للقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يراه الدكتور علي الإدريسي ضرورة لضمان استمرارية عجلة الإنتاج دون تحميل المستثمرين أعباء إضافية، وفي الوقت ذاته، يظل هذا القرار في مصلحة أصحاب المدخرات بالبنوك المصرية الذين يعتمدون على العوائد المرتفعة للشهادات والودائع لتأمين احتياجاتهم المعيشية، مما يعزز من حالة الثقة في الجهاز المصرفي المصري ويشجع على استثمار الفوائض المالية في قنوات ادخارية رسمية تخدم الاقتصاد الكلي وتدعم احتياطيات الدولة من العملة المحلية.
سيناريوهات ما بعد اجتماع البنك المركزي في مايو 2026
ووفقاً لتوقعات الدكتور علي الإدريسي، فإن مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026 سيعتمد بشكل جذري على نتائج المراجعات الدورية مع صندوق النقد الدولي وحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتوقع تدفقها في صفقات كبرى مرتقبة.
ويرى الإدريسي أن النجاح في تثبيت الأسعار في الاجتماع المقبل سيمهد الطريق لعمليات خفض تدريجية في الربع الأخير من العام، شريطة أن تظل معدلات التضخم السنوية في تراجع مستمر، مما يسهم في خفض عجز الموازنة العامة للدولة وتقليل تكلفة خدمة الدين العام، وهو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الحكومة المصرية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل لكافة القطاعات.
ويمثل رأي الدكتور علي الإدريسي بوصلة لمتابعي الشأن الاقتصادي، حيث يظل الرهان على ثبات أسعار الفائدة هو الخيار الأكثر واقعية في ظل المعطيات الحالية، ومع ترقب صدور القرار الرسمي يوم الخميس القادم، يبقى الأمل معقوداً على قدرة صانع القرار النقدي في تحقيق المعادلة الصعبة بين تحفيز النمو والسيطرة على غلاء الأسعار في الشارع المصري.

