خبير نفسي: صدمة الفطام والعقاب النفسي من أبرز أسباب الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال
أكد الدكتور نور أسامة أن ما يُعرف بـ"الصوت الداخلي" لدى الطفل يُعد من أخطر العوامل المؤثرة في تكوين شخصيته وسلوكياته، موضحًا أن هذا الصوت يتشكل في مراحل عمرية مبكرة للغاية، ويستمر تأثيره حتى مرحلة البلوغ.
وأشار إلى أن هذا الصوت الداخلي يرتبط باللاوعي، ويشكل جزءًا أساسيًا من طريقة تفكير الإنسان وتفاعله مع الآخرين، مما يجعله عنصرًا حاسمًا في بناء الشخصية المستقبلية.
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي شريف بديع، والإعلامية سارة سامي، في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن الخيال يلعب دورًا أكبر من الواقع في حياة الطفل، حيث يصدق الطفل ما يتخيله ويعيشه داخليًا، وهو ما ينعكس لاحقًا على سلوكياته في الواقع.
وأضاف، أن الطفل قد يبدو في الظاهر طبيعيًا وسعيدًا، بينما يعاني داخليًا من مشكلات نفسية غير مرئية، وهو ما يجعل فهم حالته النفسية أمرًا معقدًا ويتطلب وعيًا تربويًا دقيقًا من الأسرة.
وأشار الخبير النفسي إلى أن الإنسان يمتلك شخصيتين أساسيتين؛ الأولى هي الشخصية العامة التي يظهر بها أمام المجتمع، والثانية هي الشخصية الخاصة التي تتجلى داخل دائرة الأمان مع الأسرة.
ولفت إلى أن الفجوة بين هاتين الشخصيتين قد تكون مؤشرًا على وجود ضغوط نفسية أو اضطرابات داخلية لدى الطفل، تستدعي الانتباه والمتابعة من الأسرة والمختصين.
وأكد أن ما يقرب من 80% من سلوكيات الطفل وقيمه تتشكل قبل سن العاشرة، بينما تكتمل ملامح الشخصية بنسبة تقترب من 100% عند سن العشرين، مشددًا على أهمية السنوات الأولى في بناء الإنسان نفسيًا وسلوكيًا.
وأوضح أن طبيعة "الصوت الداخلي" لدى الطفل، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، تعتمد بشكل مباشر على أسلوب التربية والتنشئة، إضافة إلى مدى تعرضه لصدمات نفسية خلال مراحل النمو المختلفة.
وحذّر من وجود مؤشرات سلوكية يجب عدم تجاهلها، مثل الطفل الصامت بشكل مفرط أو الانعزالي، وكذلك الطفل الذي يسعى بشكل مبالغ فيه لجذب الانتباه، مشيرًا إلى أن كلا النموذجين يعاني من اضطرابات نفسية تستوجب التدخل المبكر.