رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

توقعات بقفزات تاريخية جديدة.. الذهب يواصل التماسك عالمياً رغم الحرب

الذهب
الذهب

تشهد أسواق الذهب العالمية حالة من الترقب الحذر وسط استمرار التوترات الجيوسياسية والتقلبات المرتبطة بأسعار النفط والدولار، في وقت يواصل فيه المعدن الأصفر الحفاظ على مستوياته المرتفعة بدعم قوي من مشتريات البنوك المركزية وزيادة الإقبال عليه باعتباره الملاذ الآمن الأول خلال فترات الأزمات.

ويرى خبراء سوق المعادن أن التطورات السياسية والعسكرية الحالية قد تمثل نقطة تحول جديدة تدفع الذهب نحو مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الفترة المقبلة.


انطلاق الذهب لمستويات قياسية

في هذا الصدد، قال محمد صلاح رئيس قطاع التشغيل بشركة سبائك لتجارة الذهب، إن استمرار صعود الذهب خلال المرحلة المقبلة يرتبط بشكل كبير بالتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع تداعيات الحرب الحالية.

وأضاف أن العلاقة العكسية بين النفط والذهب التي ظهرت منذ بداية التصعيد العسكري لا تزال مستمرة حتى الآن، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي تدريجيًا إلى فك هذا الارتباط، بما يسمح للذهب بمواصلة الصعود حتى مع ارتفاع أسعار النفط الناتج عن المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد صلاح أن البيانات التاريخية تشير إلى أن الذهب غالبًا ما يحقق مكاسب قوية عقب انتهاء الحروب والأزمات الكبرى، مستشهدًا بالأداء التاريخي للمعدن النفيس بعد أزمات اقتصادية وسياسية عالمية.


مشتريات البنوك المركزية تدعم الاتجاه الصاعد للذهب

وتوقع رئيس التشغيل بشركة سبائك أن يصل سعر الذهب إلى نحو 5900 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري، مدفوعًا باستمرار الطلب العالمي القوي، خاصة من جانب البنوك المركزية التي رفعت مشترياتها خلال الربع الأول من العام بنحو 244 طنًا رغم ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وأشار إلى أن إجمالي الطلب العالمي على الذهب ارتفع أيضًا بنسبة 2% ليسجل نحو 1231 طنًا، وهو ما يعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة في ظل اضطرابات الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الذهب تاريخيًا كان يعاود تحقيق موجات صعود قوية عقب أي تراجع حاد، لافتًا إلى أن المعدن النفيس لم يسجل انخفاضات تتجاوز 20% إلا أعقبها ارتفاعات تخطت 100%، كما حدث بعد أزمة السبعينيات والأزمة المالية العالمية في 2008.


بيانات الاقتصاد الأميركي تفشل في الضغط على أسعار الذهب

ولفت محمد صلاح إلى أن بيانات سوق العمل الأميركية الأخيرة، التي دعمت قوة الدولار خلال الأيام الماضية، لم تتمكن من الضغط على أسعار الذهب كما كان يحدث في الفترات السابقة، وهو ما يعكس قوة الطلب الحالي على المعدن النفيس وقدرته على التماسك عند المستويات المرتفعة.

وأضاف أن رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية العالمية قد يساهم في إضعاف الدولار مستقبلاً، وهو ما سيدعم استمرار ارتفاع الذهب عالميًا.

كما رجح أن أي زيادات محدودة محتملة في أسعار الفائدة الأميركية لن تكون كافية لتغيير الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل، متوقعًا أن يسجل المعدن النفيس مستوى 5 آلاف دولار للأونصة قبل منتصف العام الجاري، مع استمرار حالة القلق الجيوسياسي وتزايد الإقبال العالمي على الأصول الآمنة.

تم نسخ الرابط