رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ترامب يربك الناتو.. أوروبا تستعد لانسحابات أميركية جديدة من قواعدها العسكرية

حلف الناتو
حلف الناتو

حلفاء واشنطن في أوروبا يتوقعون سحب قوات أميركية إضافية بعد قرار ترامب خفض الوجود العسكري في ألمانيا، وسط مخاوف من إعادة رسم خريطة انتشار الجيش الأميركي داخل الناتو.

أوروبا تترقب قرارات ترامب العسكرية بقلق متزايد

تعيش العواصم الأوروبية حالة من الترقب والقلق بعد المؤشرات المتزايدة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم تقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة، في خطوة قد تعيد تشكيل التوازنات الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وجاءت هذه المخاوف عقب إعلان ترامب عزمه سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية لانسحابات أوسع قد تطال قواعد عسكرية أخرى في أوروبا.

حلف الناتو 
حلف الناتو 

تقليصات محتملة في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا

بحسب مسؤولين مطلعين، يتوقع كبار الدبلوماسيين في دول الناتو أن يعلن ترامب خلال الفترة المقبلة عن خفض إضافي للقوات الأميركية، قد يشمل قواعد في إيطاليا، فضلاً عن إلغاء خطة تعود إلى إدارة جو بايدن لنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا.

كما تدور تكهنات بشأن احتمال تقليص الوجود الأميركي في القاعدتين الأميركيتين في روتا ومورون بإسبانيا، خاصة بعد التوتر الذي شاب علاقة ترامب بمدريد خلال الأشهر الأخيرة.

بولندا واليونان أبرز المستفيدين من إعادة الانتشار

السيناريو المطروح لا يعني بالضرورة انسحاباً كاملاً من أوروبا، بل قد يتضمن نقل قوات من دول تعتبرها واشنطن أقل دعماً إلى دول أكثر قرباً من الإدارة الأميركية، وعلى رأسها بولندا.

وكان ترامب قد ناقش خلال ولايته الأولى فكرة تعزيز الوجود العسكري الأميركي في بولندا، فيما تواصل واشنطن توسيع منشآت عسكرية في كل من بولندا واليونان، ما يعزز احتمالات إعادة تموضع القوات شرق القارة.

"ناتو 3.0".. أوروبا تتحمل العبء الأكبر

في موازاة هذه التحركات، ناقش مسؤولون أميركيون مع سفراء نحو 12 دولة عضو في الحلف ما بات يعرف باسم "ناتو 3.0"، وهي مبادرة تهدف إلى جعل أوروبا تتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها الذاتي.

ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة الأميركية في تقليص الأعباء المالية والعسكرية التي تتحملها واشنطن داخل الحلف، ودفع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي والاعتماد بشكل أكبر على قدراتها الذاتية.

قيود الكونجرس قد تحد من خطط ترامب

رغم المخاوف الأوروبية، يرى مسؤولون في الناتو أن قدرة ترامب على إجراء تغييرات جذرية تظل مقيدة باعتبارات قانونية واستراتيجية.

فالقانون الأميركي يشترط الحصول على موافقة الكونغرس إذا انخفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي، بينما يبلغ العدد الحالي نحو 85 ألف عسكري.

كما أن القواعد الأميركية المنتشرة في أوروبا تمثل نقطة انطلاق أساسية للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى، ما يجعل التخلي عنها بصورة واسعة أمراً بالغ التعقيد.

مسؤول أميركي سابق: واشنطن قد تتضرر أكثر من أوروبا

حذر اللواء الأميركي المتقاعد جوردون ديفيس، المسؤول السابق في الناتو، من أن تقليص الوجود العسكري الأميركي بشكل كبير قد يضر بالمصالح الأميركية نفسها.

وأكد أن الولايات المتحدة تعتمد على قواعدها الأوروبية في الردع السريع ودعم الحلفاء ومواجهة روسيا، ما يجعل أي انسحاب واسع خطوة محفوفة بالمخاطر.

الناتو أمام مرحلة إعادة تشكيل تاريخية

ورغم أن ترامب لوّح أكثر من مرة بإعادة النظر في التزامات بلاده داخل الحلف، فإن التقديرات تشير إلى أن أي تحركات مقبلة ستأخذ شكل إعادة تموضع وانتشار أكثر منها انسحاباً كاملاً.

لكن الرسالة السياسية باتت واضحة: أوروبا مطالبة بالاستعداد لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، في وقت تعيد فيه واشنطن تقييم دورها العسكري في القارة.

تم نسخ الرابط