بعد تصدرها المشهد.. كيف ستغير تدفقات النفط الروسي عبر مصر موازين القوى؟
عززت مصر موقعها داخل خريطة تجارة الطاقة العالمية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أصبحت واحدة من أبرز محطات استقبال وإعادة شحن النفط الروسي المنقول بحرًا، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية وإعادة توجيه موسكو لصادراتها بعيدًا عن الأسواق التقليدية.
وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة، مما دفع العديد من الدول والشركات إلى البحث عن مسارات ومراكز بديلة لتخزين وإعادة توزيع الخام والمنتجات البترولية.
قفزة كبيرة في تدفقات النفط الروسي إلى مصر
أظهر تقرير صادر عن مؤسسة إس آند بي جلوبال ارتفاع صادرات روسيا من النفط الخام عبر مراكز إعادة الشحن المصرية بنسبة 217% خلال أبريل الماضي، لتصل إلى نحو 707 آلاف برميل يوميًا، مقارنة بحوالي 223 ألف برميل يوميًا خلال مارس.
وأشار التقرير إلى أن مصر استحوذت على نحو 17.9% من إجمالي صادرات الخام الروسي المنقولة بحرًا خلال الشهر نفسه، في مؤشر يعكس تنامي دورها كمحطة رئيسية ضمن شبكة التجارة النفطية الجديدة التي تتشكل نتيجة العقوبات الغربية والتوترات الدولية.
كما ارتفعت واردات مصر من المنتجات البترولية الروسية بنسبة 129% خلال أبريل، لتصل إلى ما يقرب من 499 ألف برميل يوميًا، مقارنة بحوالي 217 ألف برميل يوميًا في الشهر السابق.
إعادة توجيه التجارة الروسية تعزز دور الموانئ المصرية
ويرى مراقبون أن التحولات الحالية في مسارات تجارة الطاقة العالمية منحت الموانئ المصرية أهمية متزايدة، خاصة مع اتجاه روسيا إلى توسيع استخدام مراكز إعادة الشحن والتخزين لتسهيل وصول صادراتها إلى الأسواق المختلفة.
وأوضح التقرير أن مصر برزت خلال أبريل كواحدة من أهم وجهات تدفقات الطاقة الروسية، مدفوعة بإعادة توزيع الشحنات وتغير أنماط التجارة العالمية عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
كما توقعت المؤسسة استمرار نمو تدفقات المنتجات البترولية الروسية إلى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على مراكز التخزين وإعادة الشحن في المنطقة، خصوصًا مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية.
تراجع صادرات روسيا للهند والصين
وعلى المستوى العالمي، سجلت صادرات روسيا البحرية من النفط الخام ارتفاعًا بنسبة 8% خلال أبريل، لتصل إلى نحو 3.95 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى خلال ستة أشهر.
وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى تخفيف بعض القيود الأميركية، إضافة إلى مخاوف الأسواق من اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المشترين إلى تنويع مصادر التوريد وتعزيز المخزونات.
وفي المقابل، تراجعت صادرات النفط الروسي إلى عدد من كبار المستوردين التقليديين، حيث انخفضت الشحنات المتجهة إلى الهند بنسبة 29% على أساس شهري، بينما تراجعت الصادرات إلى الصين بنسبة 8%، وإلى تركيا بنسبة 40%.
كما شهدت التدفقات الروسية إلى مراكز إعادة الشحن الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفزت الصادرات إلى سنغافورة بنسبة 134% خلال أبريل، في وقت تواصل فيه مصر ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي مهم في حركة تجارة النفط العالمية.



