بين الاستقرار والترقب.. أسعار الحديد تتأرجح تحت وطأة التوترات الإقليمية وآمال التصدير
تعيش أسعار الحديد في مصر خلال تعاملات اليوم السبت 9 مايو 2026 حالة من "الثبات الحذر" فوق مستويات قياسية، حيث استقر متوسط سعر الطن للمستهلك بالقرب من حاجز الـ 40 ألف جنيه، وذلك بعد موجة من الزيادات الأخيرة التي فرضتها المصانع لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج، ويسود الأسواق حالياً مزيج من الترقب لنتائج المراجعة الأمريكية للرسوم الجمركية على الحديد المصري، وقلق من تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج التي أربكت سلاسل إمداد "البيلت" والخردة عالمياً، مما يضع المطورين والمواطنين في مواجهة مباشرة مع تكلفة بناء باتت عصية على التنبؤ.
خريطة الأسعار اللحظية لأباطرة الصلب في مصر
استقرت أسعار المصانع الكبرى والمصانع الاستثمارية عند مستويات متباينة تعكس الفوارق التكنولوجية واللوجستية، وسجلت الأسعار المعلنة (تسليم أرض المصنع) الآتي:
حديد عز: استقر عند 39,582 جنيهاً للطن، ليصل للمستهلك بنحو 40,094 جنيهاً بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة ومصاريف النقل.
حديد بشاي: جاء في المرتبة التالية بسعر 39,800 جنيه للطن، محافظاً على مكانته كأحد أغلى السلالات في السوق.
المصانع الاستثمارية: تراوحت أسعار "حديد المصريين" و"المراكبي" و"العتال" بين 39,400 و 39,500 جنيه للطن.
الشركات الصغرى: سجل "حديد العشري" و"الجيوشي" مستويات تبدأ من 37,334 جنيهاً، مما يوفر خياراً أقل تكلفة للمشروعات الصغيرة.
رياح واشنطن: هل يفتح إلغاء "رسوم الإغراق" باب الانفراجة؟
تبرز في الأفق بوادر انفراجة تصديرية كبرى قد تعيد ترتيب أوراق السوق المحلي، حيث كشفت تقارير حديثة عن دراسة وزارة التجارة الأمريكية لإلغاء رسوم الإغراق البالغة نحو 29% على الحديد المصري، وهي الخطوة التي يراها خبراء الصناعة "طوق نجاة" للشركات المصرية بعد تراجع الصادرات بنسبة 21% خلال عام 2025، ويرى المحللون أن نجاح هذه المفاوضات الدبلوماسية سيؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي لامتصاص الطلب الأمريكي الضخم، مما قد يساهم في خفض تكلفة الإنتاج الكلية للطن، وربما استقرار الأسعار محلياً نتيجة توافر تدفقات دولارية من التصدير تساعد المصانع في تدبير مستلزمات الإنتاج دون ضغوط.
توقعات النصف الثاني من 2026: هل تنكسر موجة الغلاء؟
رغم حالة الاستقرار الحالية، تظل التوقعات المستقبلية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببوصلة الأحداث في الشرق الأوسط وأسعار الفائدة؛ فإذا استمر هدوء أسعار النفط العالمية (التي هبطت مؤخراً دون 100 دولار)، قد نشهد تراجعاً طفيفاً في تكلفة الشحن والإنتاج، ومع ذلك، يحذر المتابعون من أن أي اهتزاز في سعر صرف الجنيه أو نقص في مخزون "البيلت" المستورد قد يدفع الأسعار نحو قمة جديدة تتجاوز 42 ألف جنيه قبل نهاية العام، وهو ما يفرض على المقاولين ضرورة التحوط بتأمين احتياجاتهم الحالية وتجنب المراهنة على هبوط حاد في المدى القريب في ظل ظروف اقتصادية عالمية شديدة التعقيد.

