نهاية أزمة السكن؟.. الحكومة تُطلق شقق الإيجار التمليكي للشباب بدون مقدم
في خطوة تستهدف إعادة التوازن إلى سوق الإسكان وتخفيف الأعباء المتزايدة على المواطنين، تعمل الحكومة على إطلاق مشروع «شقق الإيجار التمليكي 2026» باعتباره أحد الحلول الجديدة لمواجهة أزمة السكن التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار العقارات وتكاليف البناء، إلى جانب صعوبة حصول الشباب ومحدودي الدخل على وحدات سكنية بأسعار تتناسب مع دخولهم.
ويأتي المشروع ضمن توجه حكومي لتوسيع مظلة الحماية السكنية، من خلال توفير وحدات بنظام مرن يجمع بين الإيجار والتملك التدريجي، بما يسمح للأسر بالحصول على سكن مناسب دون الحاجة إلى دفع مقدمات ضخمة أو الدخول في التزامات مالية تفوق قدراتها.
وتسعى الدولة من خلال هذا النظام الجديد إلى تقديم بديل عملي للارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الوحدات السكنية خلال الفترة الأخيرة، والتي دفعت قطاعًا واسعًا من الشباب إلى تأجيل فكرة الزواج أو الاستقرار السكني بسبب ارتفاع تكاليف التملك التقليدي.
الحكومة تراهن على «الإيجار التمليكي» كحل لأزمة الإسكان
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تضع ملف الإسكان على رأس أولوياتها، مشيرًا إلى أن مشروع الإيجار التمليكي يمثل أحد الحلول المهمة التي تستهدف تحقيق العدالة السكنية وتوفير وحدات ملائمة للفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن الدولة تعمل حاليًا على دراسة آليات تنفيذ المشروع بالتعاون مع وزارة الإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، تمهيدًا لطرح الوحدات خلال الفترة المقبلة وفق منظومة جديدة تعتمد على التدرج في التملك وتخفيف الضغوط المالية عن المواطنين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الهدف من المشروع لا يقتصر فقط على توفير شقق سكنية، وإنما يمتد أيضًا إلى خلق نموذج إسكان مستدام يحقق الاستقرار الاجتماعي ويمنح المواطنين فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة الإيجار إلى التملك بشكل تدريجي ومنظم.
وفي إطار التوسع في تنفيذ المشروع، أوضح مدبولي أن الحكومة تتجه إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، من خلال منح المستثمرين حزمة من الحوافز التي تشجعهم على الدخول في مشروعات الإسكان الإيجاري والتمليكي.
وبحسب التصور الحكومي، سيتولى القطاع الخاص تنفيذ أعمال البناء والتشطيب والتسليم، في حين تستفيد الشركات والمستثمرون من الأنشطة التجارية والخدمية المرتبطة بالمشروعات، مثل المحال التجارية والمراكز الخدمية والمساحات الاستثمارية داخل المجتمعات السكنية الجديدة.
ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في زيادة مساهمة القطاع الخاص في ملف التنمية العمرانية، مع ضمان استمرار الدور الاجتماعي للحكومة في توفير وحدات مناسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل.
وترى الحكومة أن مشروع الإيجار التمليكي يمكن أن يحقق معادلة متوازنة تجمع بين التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث تستفيد الدولة من توفير وحدات سكنية جاهزة يتم تخصيصها للمواطنين المستحقين، بينما يحصل المستثمر على عوائد اقتصادية من الأنشطة التجارية والخدمية داخل المشروعات.
كما يساعد هذا النموذج في تخفيف الأعباء التمويلية المباشرة عن الدولة، مع تسريع معدلات تنفيذ المشروعات السكنية وتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج الإسكان المدعوم.
ويؤكد خبراء الاقتصاد والعقار أن هذا التوجه قد يسهم في إعادة ضبط سوق العقارات، خاصة في ظل حالة الارتفاع غير المسبوق التي شهدتها أسعار الشقق خلال الفترة الماضية، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء والأراضي وتكاليف التنفيذ.