تضع الصناعات الهندسية في مأزق الصمود
زلزال الأسعار يضرب «معدن المستقبل».. مصر للألومنيوم ترفع التكاليف بزيادات في مايو
مصر للألومنيوم.. في ظل موجة من التحولات الاقتصادية المتلاحقة التي تضرب قطاع المواد الخام، كشفت شركة مصر للألومنيوم عن قائمة أسعارها الجديدة لشهر مايو الجاري، معلنةً عن زيادة تصل إلى $2.4\%$ في خطوة تعكس حجم الضغوط التضخمية التي تلاحق الصناعات التحويلية، حيث جاء هذا التحرك السعري بزيادة قدرها 5 آلاف جنيه للطن الواحد ليعيد رسم ملامح التكلفة الإنتاجية في المصانع المصرية، ويضع القائمين على الصناعات الهندسية أمام تحدي موازنة الأسعار النهائية في سوق يتسم بالحساسية الشديدة تجاه أي تحرك في مدخلات الإنتاج الأساسية التي تشكل العمود الفقري لآلاف المنتجات النهائية.
تفكيك قائمة الأسعار.. رحلة الصعود من السلك إلى شرائح البارد
لم تكن هذه الزيادة مجرد رقم عابر، بل امتدت لتشمل كافة مشتقات الألومنيوم الموردة للمصانع، حيث قفز سعر سلك مصر للألومنيوم ليتراوح ما بين 218 و218.5 ألف جنيه للطن، مقارنة بمستوياته في أبريل الماضي، بينما لم تكن السلندرات بمعزل عن هذا الزحف السعري لتستقر عند 205 آلاف جنيه، وفي مشهد يعكس تسارع وتيرة التكاليف، سجلت لفات الألومنيوم وشرائح البارد أرقاماً قياسية جديدة تجاوزت عتبة الـ 226 ألف جنيه، مما يشير إلى أن قطاع الألومنيوم بات يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة تتأثر بشكل مباشر بتكاليف الطاقة واللوجستيات والمواد الأولية التي تفرض سيطرتها على مجمع نجع حمادي الصناعي.
من صدمة أبريل إلى ضغوط مايو.. قراءة في سياق الزيادات المتلاحقة
تأتي زيادات شهر مايو كاستكمال لسلسلة من القفزات السعرية العنيفة التي شهدها شهر أبريل الماضي، حينما أقرت الشركة زيادات تاريخية تراوحت بين 56 ألفاً و77.5 ألف جنيه للطن، وهي الأرقام التي أحدثت ارتباكاً ملموساً في جداول التوريد وخطط التسعير لدى القطاع الخاص، حيث يرى الخبراء أن الزيادة الحالية رغم ضآلتها مقارنة بالشهر الماضي، إلا أنها تعمق من جراح التكلفة الإنتاجية التي ارتفعت بنحو 14 ألف جنيه خلال الربع الأول من العام الجاري، مما يجعل من عملية التنبؤ بأسعار السوق في الشهور القادمة أمراً بالغ التعقيد في ظل استمرار الفجوة بين تكاليف الإنتاج المتصاعدة والقوة الشرائية المستهدفة.
تداعيات الصناعات الهندسية.. رهان الجودة في مواجهة غلاء المواد
أكد محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، أن هذه التحركات السعرية تفرض واقعاً جديداً يتطلب من المصانع المحلية تبني استراتيجيات أكثر مرونة للتعامل مع تغيرات الأسعار الشهرية، خاصة وأن الألومنيوم يعد مكوناً حيوياً في صناعات الأجهزة المنزلية، السيارات، ومواد البناء، وهو ما يعني أن أي زيادة في سعر الطن ستنعكس حتماً على السعر النهائي للمستهلك، مما يفتح الباب أمام نقاشات موسعة حول ضرورة تعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاقد الإنتاجي لامتصاص هذه الصدمات السعرية التي باتت سمة مميزة لعام 2026، في محاولة للحفاظ على تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والتصديرية على حد سواء.
