رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حرب إيران تربك صناعة الألمنيوم عالميًا وتدفع الأسواق نحو أزمة إمدادات حادة

الألومنيوم
الألومنيوم

دخلت صناعة الألمنيوم العالمية مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، بعد أن ألقت التوترات العسكرية المرتبطة بإيران بظلالها على واحدة من أهم مناطق الإنتاج في العالم.

ومع تصاعد الهجمات على منشآت حيوية وتعطل سلاسل الإمداد، بدأت ملامح أزمة عرض حقيقية تتشكل، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المعدن، مما يهدد بتقلبات حادة في الأسعار وإعادة رسم خريطة الإنتاج والتوريد.


توقف الإنتاج الخليجي يهدد التوازن العالمي

وتسببت الضربات التي طالت منشآت صناعية في دول الخليج في تعطيل جزء كبير من إنتاج الألمنيوم، الذي يمثل نحو 23% من الإمدادات العالمية خارج الصين.

وتوقفت عمليات إنتاج رئيسية في مواقع حيوية، من بينها مصاهر كبرى في الإمارات والبحرين، إلى جانب خفض الإنتاج في منشآت أخرى نتيجة اضطرابات الطاقة والإمدادات.

هذا التراجع المفاجئ في الإنتاج وضع السوق العالمية أمام تحد حقيقي، خاصة أن الكميات المتأثرة تقدر بملايين الأطنان سنويًا، مما يضغط على التوازن بين العرض والطلب في وقت حساس.


أزمة إمدادات تمتد عبر سلاسل التوريد

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على توقف المصانع، بل امتدت إلى سلاسل التوريد المرتبطة بالمواد الخام، مثل الألومينا والبوكسايت، التي تعتمد بشكل كبير على المرور عبر مضيق هرمز، ومع تعطل حركة الشحن، بدأت المخزونات في التراجع إلى مستويات حرجة، لا تكفي سوى لأسابيع قليلة في بعض الحالات.

وتظهر طبيعة صناعة الألمنيوم حساسية شديدة لأي انقطاع، حيث تعتمد المصاهر على تشغيل مستمر لا يمكن إيقافه بسهولة دون خسائر فنية ومادية كبيرة، لذلك اضطرت الشركات إلى اتخاذ قرارات بخفض الإنتاج أو الإغلاق المؤقت لحماية ما تبقى من قدراتها التشغيلية.


صناعات كبرى تحت ضغط التكاليف

وانعكست أزمة الألمنيوم سريعًا على قطاعات صناعية رئيسية تعتمد عليه بشكل مكثف، مثل صناعة السيارات، خاصة الكهربائية، وقطاع الطيران، إلى جانب الطاقة المتجددة والتغليف والبناء، وبدأت شركات عالمية التحذير من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخر سلاسل التوريد، مع صعوبة تأمين بدائل سريعة.

كما تواجه أوروبا تحديات مضاعفة، بعد أن فقدت بالفعل جزءًا كبيرًا من طاقتها الإنتاجية نتيجة أزمة الطاقة، مما يزيد اعتمادها على الواردات من مناطق مثل الخليج.

وفي الولايات المتحدة، تشكل واردات الألمنيوم من الخليج نسبة مؤثرة، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات إضافية.

ودفعت هذه التطورات أسعار الألمنيوم إلى الارتفاع بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، مع بلوغها أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات خلال الأسابيع الماضية، ويعكس هذا الصعود توقعات باستمرار نقص المعروض، في ظل بطء عودة الإنتاج الخليجي إلى طبيعته.

تم نسخ الرابط