الذهب بين الصعود العالمي والهدوء المحلي.. إلى أين تتجه الأسعار؟
تشهد أسواق الذهب في مصر حالة من الحذر والترقب، في ظل تباين واضح بين الأداء المحلي والعالمي خلال الأسبوع الماضي.
فعلى الرغم من تسجيل المعدن النفيس مكاسب في البورصات العالمية مدفوعة بتحركات جيوسياسية واقتصادية متقلبة، فإن انعكاس هذه الارتفاعات على السوق المحلية جاء محدودًا، مما يعكس حساسية السوق المصري لعوامل داخلية مثل سعر الصرف والطلب المحلي، أكثر من تأثرها المباشر بالحركة العالمية.
أداء محلي محدود رغم صعود عالمي
وسجلت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا طفيفًا لم يتجاوز 0.1% خلال تعاملات الأسبوع، رغم صعود الأوقية عالميًا بنحو 1.6%، وذلك وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وافتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستويات 7150 جنيهًا، قبل أن يلامس 7250 جنيهًا، ثم يغلق عند 7160 جنيهًا، بزيادة محدودة لا تعكس بالكامل حركة الأسواق الدولية.
كما سجل عيار 24 نحو 8183 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 6137 جنيهًا، فيما استقر سعر الجنيه الذهب عند 57280 جنيهًا.
ويعكس هذا الأداء حالة من التوازن الحذر في سوق الذهب المحلي، في ظل ضعف الطلب وتغيرات سعر الصرف.
فجوة بين المحلي والعالمي
أظهر التقرير استمرار الفجوة بين أسعار الذهب المحلية والعالمية، حيث سجلت الأسعار المحلية أقل من نظيرتها العالمية بفارق يقدر بنحو 60 جنيهًا، وهو ما يرتبط بانخفاض الطلب المحلي واتجاه بعض المتعاملين إلى التصدير.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أوقية الذهب بنحو 74 دولارًا خلال الأسبوع، لتتحرك بين مستويات 4676 و4800 دولار، قبل أن تغلق عند 4750 دولارًا، مدعومة بتحسن نسبي في شهية المخاطرة وتراجع التوترات الجيوسياسية بشكل مؤقت.
سعر الصرف والسياسة النقدية يقودان المشهد
يظل سعر الصرف العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب في السوق المحلية، حيث ساهم تحسن الجنيه أمام الدولار في تقليص أثر الصعود العالمي على الأسعار.
ووفقًا للبيانات، تراجع الدولار بنحو 1.5 جنيه بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما حد من انتقال المكاسب العالمية إلى السوق المصرية.
كما تلعب السياسة النقدية الأمريكية دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات الذهب، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا، مما يقلل من فرص خفض الفائدة على المدى القريب، ويضغط على المعدن النفيس عالميًا.
وعالميًا، تحركت أسعار الذهب في نطاق واسع من التذبذب، بين هبوط حاد وصعود قوي، مدفوعة بتطورات سياسية واقتصادية متسارعة، قبل أن تستقر في نطاق عرضي بين 4700 و4800 دولار للأوقية.
وتترقب الأسواق بيانات اقتصادية أمريكية مهمة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطورات المحادثات الجيوسياسية، وهو ما قد يحدد اتجاه الذهب في المرحلة القادمة، سواء نحو موجة صعود جديدة أو استمرار حالة التذبذب الحالية.



