رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تصعيد عسكري في مضيق هرمز.. مشروع الحرية الأميركي يشعل التوتر مع إيران

قائد القيادة المركزية
قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر

يتصاعد التوتر في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، مع إعلان واشنطن تنفيذ عمليات عسكرية داخل مضيق هرمز، في وقت تنفي فيه إيران الرواية الأميركية بشكل قاطع.

وبين روايتين متضاربتين، تبقى حرية الملاحة الدولية على المحك، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

عملية أميركية لتأمين الملاحة

أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأميرال براد كوبر، أن الجيش الأميركي نفذ عملية عسكرية في مضيق هرمز أسفرت عن تدمير 6 زوارق إيرانية صغيرة، إلى جانب اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيرة أطلقتها طهران.

وأوضح كوبر أن هذه التحركات تأتي في إطار عملية تهدف إلى ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، مشيراً إلى أنه ينصح بشدة القوات الإيرانية بالابتعاد عن المواقع العسكرية الأميركية خلال تنفيذ المهمة.

وأكد أيضاً أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال قائماً، وأن نتائجه فاقت التوقعات، في إشارة إلى الضغط الاقتصادي والعسكري المتزايد على طهران.

عبور سفن تجارية تحت الحماية

في تطور لافت، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي تمكنتا من عبور مضيق هرمز بنجاح، تحت حماية القوات البحرية الأميركية.

وذكرت سنتكوم في بيان رسمي أن القوات الأميركية تشارك بشكل نشط في إعادة تنشيط حركة الملاحة التجارية داخل المضيق، مؤكدة وجود مدمرات صواريخ موجهة في الخليج العربي لدعم هذه العمليات.

هذه الخطوة تعكس محاولة واشنطن فرض واقع ميداني جديد يضمن استمرار تدفق التجارة العالمية رغم التوترات.

إيران تنفي وتهاجم الرواية الأميركية

في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني بشكل قاطع هذه المزاعم، مؤكداً أنه لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة.

ووصف في بيان رسمي التصريحات الأميركية بأنها مختلقة تماماً ولا أساس لها من الصحة، ما يعكس فجوة كبيرة في الروايات بين الطرفين.

ولم يقتصر الأمر على النفي، إذ أعلنت مصادر إيرانية في وقت سابق أن قواتها منعت وحدات بحرية أميركية من دخول المضيق، بل وأطلقت صواريخ باتجاه فرقاطة أميركية، ما أجبرها على التراجع، وفق ما نقلته وكالة فارس.

لكن القيادة المركزية الأميركية سارعت إلى نفي هذه المزاعم بشكل كامل.

مشروع الحرية.. أهداف غامضة

يأتي هذا التصعيد ضمن عملية أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت اسم مشروع الحرية، والتي تهدف بحسب وصفه إلى مساعدة السفن العالقة داخل المضيق على استئناف عملها بحرية وكفاءة.

ورغم الإعلان، لم يقدم ترامب تفاصيل واضحة حول آليات تنفيذ المشروع أو مدته، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول نطاق العملية وأهدافها الاستراتيجية الحقيقية.

مضيق هرمز في قلب الأزمة العالمية

منذ أواخر فبراير الماضي، تشهد المنطقة توتراً متصاعداً بعد أن قامت إيران عملياً بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقد تسبب هذا الإغلاق في تعطيل تدفقات الطاقة والأسمدة، ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق الدولية.

في المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل، في خطوة تصعيدية تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.

مواجهة مفتوحة أم استعراض قوة؟

في ظل تضارب الروايات وتصاعد التحركات العسكرية، يبدو أن مضيق هرمز بات ساحة اختبار حقيقية للقوة بين واشنطن وطهران.

وبين تأكيدات أميركية بنجاح العمليات ونفي إيراني قاطع، يبقى السؤال الأهم: هل ما يجري مجرد استعراض قوة، أم مقدمة لمواجهة مفتوحة قد تعيد رسم موازين منطقة الشرق الأوسط؟

تم نسخ الرابط