رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

علماء الأزهر يحذرون: التنمر المرتبط بالطعام والملبس انتهاك للكرامة

أرشيفية
أرشيفية

في إطار الجدل المتزايد حول ظاهرة التنمر داخل المدارس، شدد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، على أن صون كرامة الطلاب يمثل أصلًا شرعيًا وتربويًا لا يمكن تجاوزه، محذرًا من انتشار صور التنمر المختلفة، خاصة تلك المرتبطة بالطعام أو الملبس أو المظهر الخارجي.

وأكد أن احترام الإنسان يبدأ من احترام كرامته، وأن أي سلوك يقوم على السخرية أو التقليل من الآخرين يتعارض مع القيم الإسلامية والأخلاق التربوية التي يفترض أن تُرسَّخ داخل البيئة التعليمية.

الإسلام يرفض السخرية

استند قابيل في تحذيراته إلى نصوص واضحة من القرآن الكريم والسنة النبوية، موضحًا أن الإسلام نهى بشكل صريح عن السخرية والاستهزاء بالآخرين.

واستشهد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]

كما أشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره» (رواه مسلم)

وأوضح أن هذه النصوص تؤسس لمبدأ احترام الإنسان مهما كانت ظروفه أو مظهره أو وضعه الاجتماعي.

التنمر المرتبط بالطعام والملبس

أوضح عالم الأزهر أن من أخطر صور التنمر المنتشرة بين الطلاب، السخرية من نوع الطعام الذي يحمله الطالب أو بساطة ملابسه أو مظهره العام، مؤكدًا أن هذه المظاهر لا تمثل قيمة الإنسان الحقيقية.

وأشار إلى أن الكرامة الإنسانية لا تُقاس بالمظاهر المادية، وإنما بالقيم والسلوك والأخلاق، وأن الإسلام يرفض تمامًا تحويل الفوارق الاجتماعية إلى وسيلة للإهانة أو التحقير.

حذر قابيل من التهاون في استخدام الكلمات داخل البيئة التعليمية، موضحًا أن ما يُظن أنه مزاح بسيط قد يتحول إلى أذى نفسي عميق يترك أثرًا سلبيًا في شخصية الطالب.

وأكد أن هذا السلوك قد يصدر أحيانًا من معلمين أو مسؤولين أو حتى بين الطلاب أنفسهم، مشددًا على أن الإسلام يحرم إيذاء المشاعر حتى بالكلمة.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»

دعا قابيل إلى ضرورة تحويل المدرسة إلى بيئة آمنة قائمة على الاحترام المتبادل، وتقبل الاختلاف بين الطلاب، بعيدًا عن المقارنات الجارحة أو المواقف المحرجة.

وأوضح أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا تربويًا راقيًا في التعامل مع الناس، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسخ قيمة الإنسان بغض النظر عن مظهره أو حالته المادية، وهو ما يجب أن يكون أساسًا في التربية الحديثة.

إشادة بجهود الدولة في مواجهة الظاهرة

وأشاد بما تبذله وزارة التربية والتعليم من جهود في مكافحة ظاهرة التنمر داخل المدارس، وتعزيز القيم الأخلاقية بين الطلاب، مؤكدًا أهمية استمرار برامج التوعية الموجهة للمعلمين والطلاب على حد سواء.

تم نسخ الرابط