الفضة تكسر التوقعات وترسم موجة صعود طويلة في الأسواق المحلية والعالمية
شهد سوق المعادن النفسية واحدة من أعنف موجات الصعود في السنوات الأخيرة، بعدما سجلت الفضة قفزة تاريخية تجاوزت 1600% منذ عام 2020 وحتى مطلع 2026.
هذا التحول لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل جاء نتيجة تداخل عوامل اقتصادية عالمية ومحلية، أبرزها ارتفاع التضخم، تراجع القوة الشرائية للعملات، وزيادة الإقبال على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذًا آمنًا في فترات عدم اليقين.
رحلة صعود الفضة
بدأت رحلة الفضة من مستويات متواضعة عند 8 جنيهات للجرام في 2020، لتقفز تدريجيًا إلى 11 ثم 17 جنيهًا، قبل أن تواصل الصعود إلى 25 جنيهًا في 2022، ثم 38.5 جنيهًا في 2023.
ومع تسارع الضغوط الاقتصادية، ارتفعت إلى 51 جنيهًا في 2024، قبل أن تشهد طفرة حادة في 2025 لتسجل 125 جنيهًا، وتستقر في بداية 2026 عند نحو 138 جنيهًا.
هذا المسار يعكس تحول الفضة من معدن يُصنف تقليديًا كأداة صناعية إلى مخزن حقيقي للقيمة في السوق المحلية.
الطلب الصناعي وإعادة تشكيل خريطة السوق
ويرى رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة إيهاب واصف، أن الطلب العالمي على الفضة لم يعد تقليديًا، بل أصبح مدفوعًا بطفرة صناعية في مجالات الطاقة النظيفة.
ويشير إلى أن الاستهلاك الصناعي تجاوز 680 مليون أونصة خلال 2024، مدفوعًا بالاستخدامات في الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات الدقيقة، وهو ما رفع الضغط على المعروض العالمي بشكل غير مسبوق، خاصة مع ارتفاع تكاليف التعدين.
الأسواق والتوقعات بين الدعم والضغط
في المقابل، خفض بنك "يو بي إس" توقعاته لأسعار الفضة على المدى المتوسط، مرجعًا ذلك إلى تراجع الطلب الاستثماري وزيادة المعروض من المناجم، مع توقع وصول الإنتاج إلى 850 مليون أونصة.
كما أشار بنك "يو بي إس" إلى تراجع مراكز المضاربة وصناديق الاستثمار المتداولة، ما قد يدفع السوق نحو حركة عرضية أكثر من استمرار موجات الصعود الحادة.
وأضاف بنك "يو بي إس" أنه رغم ذلك، تبقى ارتباطات الفضة بالذهب عامل دعم مهم يحد من أي هبوط حاد، مع استمرار جاذبيتها كأصل تحوطي في فترات التقلبات العالمية.



