رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الدعوة لسياسة خارجية رشيدة ورفض كامل للعنف.. كلمة الرئيس السيسي في «قمة قبرص»

تفصيلة

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في العاصمة القبرصية نيقوسيا في اجتماع تشاوري جمع بين قادة عدد من الدول العربية وقادة دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية. الاجتماع شهد تباحثًا موسعًا حول المستجدات والتطورات في منطقة الشرق الأوسط وسبل خفض التصعيد الراهن واستعادة السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

كلمات افتتاحية للمسؤولين الأوروبيين والعرب

بدأ الاجتماع بكلمات افتتاحية من المسؤولين الأوروبيين، حيث رحب أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، ونيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بالقادة المشاركين، مع التأكيد على أهمية مواصلة التشاور بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كلمة الرئيس السيسي

ثم ألقى الرئيس السيسي كلمته خلال الاجتماع، حيث تناول خلالها مجموعة من النقاط الهامة التي تعكس مواقف مصر الثابتة بشأن الأزمات الإقليمية والدولية، وفيما يلي أبرز ما جاء في كلمته:

التحديات الإقليمية في الشرق الأوسط

بدأ الرئيس السيسي كلمته بتوجيه الشكر إلى رئيس جمهورية قبرص ورئيس المجلس الأوروبي على الدعوة الكريمة لحضور هذا الاجتماع في وقت بالغ الأهمية، حيث تمر منطقة الشرق الأوسط بأزمات وصراعات تهدد الاستقرار والتنمية. كما أكد الرئيس أن الأزمات في منطقتنا لا تقتصر على حدودنا، بل تمتد تداعياتها إلى القارة الأوروبية، التي تعتبر من أكثر الأطراف تأثرًا بهذه التطورات.

وأضاف الرئيس السيسي أن الأزمة الإيرانية قد ألقت بظلالها على الاستقرار العالمي، مؤكدًا أن التداعيات الخطيرة لهذه الأزمة تشمل حركة الملاحة، الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة والغذاء. وتطرق إلى التهديدات النووية المحتملة، التي تمثل كارثة في حد ذاتها، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد التي تؤثر على دول العالم كافة.

دور مصر في احتواء الأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيس السيسي مسألة الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن والعراق، مشددًا على إدانة مصر التامة لهذه الهجمات ورفضها الكامل لأي تهديدات تمس أمن الدول العربية. وأكد الرئيس أن مصر تواصل دعمها الكامل لأمن الدول العربية، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.

وأضاف الرئيس السيسي أن مصر تعمل على احتواء الصراع الإيراني ومنع اتساع نطاقه، مؤكدًا أن المسار السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة. وأكد على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية.

القضية الفلسطينية

تناول الرئيس السيسي القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها جوهر الأزمات في المنطقة. وأشار إلى أن مصر لا تسمح لأي طرف باستغلال الظروف الإقليمية الراهنة لتهديد حل الدولتين. وأوضح الرئيس أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

وأكد الرئيس السيسي على أهمية تضافر الجهود لوقف سياسة الاستيطان ومنع تهجير الشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة دعم الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية بشكل مستمر للقضية الفلسطينية، وأهمية الحفاظ على القضية الفلسطينية كأولوية في سلم الاهتمامات الدولية.

دعم استقرار لبنان والسودان

كما شدد الرئيس السيسي على أهمية استقرار لبنان، مؤكدًا دعم مصر لكافة الجهود الرامية إلى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية ومنع التصعيد في لبنان، لا سيما بعد توقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا. وأكد أهمية دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية في مواجهة التحديات الراهنة.

وفيما يتعلق بـ السودان، أشار الرئيس السيسي إلى أهمية دعم سيادة السودان ووحدته، مؤكداً أن مصر تواصل الانخراط مع كافة الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في السودان، وتسريع الوصول إلى هدنة إنسانية في أقرب وقت ممكن.

الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي

تحدث الرئيس السيسي عن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تمت ترقيتها إلى مستوى شراكة شاملة في عام 2024. وأشار الرئيس إلى أن هذه الشراكة تتجسد في التعاون المشترك لتحقيق المصالح المتبادلة، خاصة في مجالات التنمية البشرية والاقتصاد والأمن والهجرة.

وأشار الرئيس إلى أن مصر تركز على تطوير رأس المال البشري باعتباره أساس التنمية المستدامة، مؤكداً أهمية الاستثمار المشترك في مجالات التعليم ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تحسين قابلية توظيف الشباب. كما شدد على أهمية خلق فرص عمل محلية للحد من الهجرة غير الشرعية.

ملف الهجرة والمساعدات الدولية

أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تستضيف حوالي 10 ملايين وافد من مختلف الجنسيات الذين اضطروا للرحيل عن أوطانهم بسبب ظروف قاسية. وأكد أن مصر تقوم بدور كبير في مكافحة الهجرة غير الشرعية، لكن الدعم المادي الخارجي ما يزال محدودًا. ودعا الرئيس إلى شراكة متكاملة مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة، بما يشمل دعم فرص العمل، التنمية، وتوفير مسارات للهجرة النظامية.

اختتم الرئيس السيسي كلمته بتأكيد التزام مصر الثابت بمواصلة دعم الأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، بهدف تحقيق الاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة.

تم نسخ الرابط