رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عباس شومان يحذر: لا تجعلوا الأبناء وقودًا لصراعات الطلاق

الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان

حذّر الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من خطورة ما قد يترتب على الخلافات الأسرية بين الآباء والأمهات بعد الطلاق، مؤكدًا أن الأطفال هم الضحية الأولى لأي صراع ينشأ بين الوالدين حول الحضانة أو الرؤية.

وأشار في تصريحات له إلى أن الكثير من الآباء والأمهات يبدون تضررهم من ترتيبات الحضانة القائمة، معربًا عن أمله في أن يسهم أي تعديل تشريعي جديد في تحقيق قدر من التوازن والعدالة، بما يراعي مصلحة الطفل أولًا باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بهذه النزاعات.

القانون وحده لا يكفي

وأوضح شومان، أن أي قانون، مهما بلغت دقته، لن يكون قادرًا على إرضاء الطرفين معًا بشكل كامل، قائلًا إن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في النصوص القانونية، وإنما في غياب تغليب مصلحة الأبناء على الحسابات الشخصية بين الزوجين بعد الانفصال.

وأضاف، أن الأصل في العلاقة الأسرية السوية هو مراعاة حقوق الطفل واحتياجاته النفسية والاجتماعية، مؤكدًا أنه لو كان الآباء والأمهات يقدّمون مصلحة الأبناء حقًا على الخلافات، لما احتاجوا أصلًا إلى تدخل تشريعي أو قضائي.


تحذير مباشر: الأبناء ليسوا وسيلة للانتقام

وفي رسالة شديدة اللهجة، شدد أمين هيئة كبار العلماء على ضرورة توقف بعض الآباء والأمهات عن استخدام الأبناء كأداة لتصفية الحسابات بين الطرفين، مؤكدًا أن هذا السلوك يمثل خطورة دينية وأخلاقية كبيرة.

وقال، إن إهمال حقوق الأبناء أو التسبب في حرمانهم من أحد الوالدين أو التشويش على علاقتهم به يُعد من الأخطار الجسيمة التي قد تنعكس على مستقبلهم النفسي والسلوكي، محذرًا من أن هذا الطريق قد يقود إلى عواقب وخيمة.

رؤية شرعية: لا فرق في البر بين الأصول

وأشار شومان إلى أنه يؤكد دائمًا عدم وجود فارق عملي بين الأم والجدة، أو بين أم الأب والأب من حيث الأحقية في الرعاية بعد الأم مباشرة في ترتيب الحضانة، لافتًا إلى أن المقصود هو تحقيق الاستقرار النفسي للطفل وضمان عدم تمزيق علاقاته الأسرية.

واستشهد بقاعدة شرعية مفادها أن من يفرق بين الوالدة وولدها، فإن الجزاء قد يكون التفريق بينه وبين أحبته يوم القيامة، موضحًا أن هذا المعنى ينطبق أيضًا على كل من يمنع أحد الوالدين من رؤية أبنائه دون مبرر شرعي أو قانوني.

دعوة للرحمة والفضل بعد الطلاق

واستحضر شومان في حديثه توجيهات القرآن الكريم عند وقوع الطلاق، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}، مؤكدًا أن هذه الآية تمثل قاعدة أخلاقية تحكم العلاقة بين الطرفين حتى بعد انتهاء الحياة الزوجية.

وشدد على أن التقوى في التعامل مع الأبناء بعد الطلاق هي الضمان الحقيقي لحمايتهم من الانكسار النفسي أو التشوه العاطفي، داعيًا الآباء والأمهات إلى مراجعة مواقفهم في هذا الشأن.

تم نسخ الرابط