اختيار تجربة صندوق مكافحة الإدمان كنموذج عالمي في الوقاية المبكرة من المخدرات
اختارت منظمة الأمم المتحدة، في مقرها بنيويورك، تجربة التطوع التابعة لـصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بجمهورية مصر العربية، لتكون ضمن التجارب الرائدة التي تم عرضها خلال منتدى الشباب الدولي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لعام 2026، والذي عُقد تحت عنوان: "مشاركة الشباب في نظم الوقاية المبكرة من المخدرات كمحفزات لأهداف التنمية المستدامة".
اختيار التجربة المصرية
وجاء اختيار التجربة المصرية ضمن 8 تجارب فقط على مستوى العالم، شملت دولًا من بينها البرازيل واليونان وبلجيكا، في تأكيد دولي على تميز النموذج المصري في إشراك الشباب في جهود الوقاية من تعاطي المخدرات، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثالث المتعلق بـ"الصحة الجيدة والرفاه".
وسلط المنتدى الضوء على أهمية نظم الوقاية المبكرة من المخدرات، ليس فقط من منظور صحي، بل باعتبارها مدخلًا شاملًا يمتد تأثيره إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع التأكيد على الترابط بين مكافحة المخدرات وتحقيق التنمية المستدامة.
وشاركت المتطوعة المصرية "حبيبة رسلان"، وهي إحدى المتطوعات لدى صندوق مكافحة الإدمان منذ 4 سنوات، في فعاليات المنتدى عبر كلمة مسجلة "أون لاين"، استعرضت خلالها تجربتها في العمل التطوعي، بعد حصولها على برامج تدريب وتأهيل مكثفة من الصندوق مكّنتها من تنفيذ أنشطة توعوية داخل المدارس والمناطق المطورة، بهدف حماية الطلاب والشباب من مخاطر التعاطي.
وأكدت "حبيبة" خلال كلمتها أن تجربة التطوع داخل الصندوق تمثل نموذجًا حقيقيًا لتمكين الشباب، مشيرة إلى أن انتقالها من متطوعة محلية إلى المشاركة في منتديات دولية يعكس قوة تأثير العمل المجتمعي حين يُمنح الشباب الثقة والمساحة للمشاركة.
وقالت، إن الوقاية من المخدرات لا تعتمد فقط على نقل المعلومات، بل على بناء التواصل والثقة، موضحة أن الشباب هم العنصر الأكثر قدرة على الوصول إلى الفئات المستهدفة وإحداث تأثير حقيقي ومستدام، خاصة في إطار المبادرات الدولية مثل CHAMPS التي يشارك فيها الصندوق.
وكشفت البيانات أن صندوق مكافحة الإدمان يعتمد على شبكة واسعة تضم أكثر من 35 ألف متطوع في مختلف محافظات الجمهورية، ينفذون برامج توعوية وأنشطة ميدانية داخل الجامعات والمدارس، من خلال ما يعرف بـ"بيوت التطوع"، والتي تستهدف نشر الوعي بأضرار المخدرات بين الشباب.
إجمالي المتطوعين من طلاب الجامعات
ويمثل طلاب الجامعات نحو 75% من إجمالي المتطوعين، فيما تشكل الفتيات نحو 65%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة الشبابية في جهود الوقاية، وقد حظيت هذه التجربة بإشادة واضحة من القائمين على المنتدى الدولي.
ويواصل صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي تعزيز دوره في بناء قدرات الشباب وتمكينهم من المشاركة في صياغة وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للوقاية، إلى جانب مشاركتهم في تنظيم الفعاليات القومية والدولية، ومنها منتدى الشباب الدولي للوقاية من المخدرات الذي يُعقد سنويًا على هامش اجتماعات اللجنة الدولية للرقابة على المخدرات بمقر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في فيينا.
ويؤكد هذا الاختيار الدولي أن التجربة المصرية في إشراك الشباب في الوقاية من الإدمان أصبحت نموذجًا قابلًا للتكرار عالميًا، يجمع بين التوعية العلمية، والعمل المجتمعي، والتمكين الحقيقي للشباب في صناعة التغيير.

