رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. ياسمين عادل تكتب: محليات ولكن

تفصيلة

تقاس ماتصل إليه المجتمعات من تقدم ورقي ومدي تفعيل لمبادئ الديمقراطية واتخاذ من مواثيق حقوق الإنسان وما تضمنته من عناصر عدالة ممارسة الحقوق السياسية معيار في أي مشهد سياسي في مختلف الدول بقدر ما تحققه من دعم حقيقي في ملف تمكين الشباب والمرأة، وفي حقيقة الأمر أن ذلك الأمر قد تبنته القيادة السياسية منذ ولايته الرئاسية الأولى وقد كان منهج التأهيل مسار متصل فقد حرصت القيادة السياسية علي تحقيق تمكين عادل لعنصري يشكلوا القوة الدافعة الحقيقية، التي تشكل شكل المشهد السياسي وتعبر عن ديمقراطية ورقي الأوطان ومدي إحترامها لما التزمت به من معاهدات ومواثيق دولية بما لا يتعارض مع ما جاء به ونص عليه دستورها الوطني.

وقد جاء دستور 30 يونيو محمل بتطلع شعب راق ومتحضر يطمح فيه شبابه وسيداته بمشاركة حقيقية وفعالة في بناء وطنهم ومن أبرز تلك التطلعات تشكيل مجالس محلية منتخبة تحقق معادلة التواصل مع الشارع المصري من خلال "توليفة" تعكس شكل المجتمع المصري وتنوعه فقد منح باب الحكم المحلي بالدستور المصري لكافة أطياف الشعب تمثيل واقعي وخصص لهم نسب محكمة لكل فئة "الشباب والمرأة الأقباط والفلاحين والعمال وذوي القدرات الذهبية"، لضمان خلق حالة سياسية تشبه المجتمع المصري في تكوينه ومن ثم ينعكس بالإيجاب علي أداء ما يقرب من ٥٦ الف عضو مجلس محلي علي كافة المستويات .

فقد شهد عام 2008 إجراء أخر انتخابات مجالس محلية وجاء حكم محكمة القضاء الإداري بحلها في يونيو عقب أحداث يناير وبالفعل تم تأييد الحكم بالحل من قبل المحكمة الإدارية العليا ثم حل الفراغ السياسي واستمر في حلقة تعد الأهم والأكثر "تماس" مع المواطن المصري واحتياجاته اليومية والذي يعتمد عليه تشكيل جزء كبير من المشهد السياسي فهي الحلقة الأكثر إرتباط بما يخص إحتياجات وحياة المواطن اليومية ومن ثم الجهات التي يحتك بها بشكل دوري ومنها "كفاءة منظومة النظافة / زيادة تعريفة المواصلات العامة بما يتناسب مع دخل المواطن / تلقي الخدمات العلاجية بالمستشفيات الحكومية وكفاءتها " وغيرها ففي ظل غياب المجالس المحلية أصبح المواطن فريسة بين المطرقة والسندان بين إهمال متعمد وفشل غير مقصود وترهل داخل منظومة العمل المحلي الذي يعد الأكثر تعثرا وإخفاق من بين منظومات العمل الحكومي في مصر علي الرغم من كافة محاولات الدولة المصرية والتي إستهدفت بشكل مباشر رفع كفاءة منظومة العمل المحلي بشكل متكامل من حوكمة وأدماج تكنولوجيا العصر الحديث ولكن يبقي العجز في العنصر البشري هو ما يشكل عائق لا يمكن تجاوزه وهو ما يمثل الأشكالية الأكبر ضمن الإشكاليات التي يتعرض لها المواطن المصري في التعامل المباشر مع تلك الجهات فا بين موظف غير مؤهل وبين موظف يتقاعس عن منح المواطن خدمة كفء.

يظل العنصر البشري الأهم في تلك المنظومة يحتاج لرقابة فعلية علي أداء خدمة المواطن ويتلقي تأهيل يحقق رفع كفاءة شامل لتلك المنظومة مما ينعكس علي رضاء المواطن المصري .

وفي ظل غياب طالت مدته للمجلس الشعبي المحلي جاءت بعض المحاولات الفردية تكفل بها بعض النواب " الشعبويين" لسد فجوة الدور الخدمي الغائب بغياب المجلس المحلي الإ أن السواد الأعظم من الدوائر في أرجاء المحروسة تعاني من الفراغ السياسي الذي تسبب فيه غياب المنظومة الرقابية والخدمية والمسؤولة بشكل مباشر عن تنمية المجتمع المحلي بشكل لا مركزي .

وعلي الرغم من الأثار السلبية التي ترتبت علي غياب المجالس المحلية إلا أنه هناك بعض الأطروحات أدت إلي تعطيل خروج قانون إنتخابات المجالس المحلية للنور أطروحات تتبني رؤية تستهدف تخفيض نسبة بعض الفئات التي نص عليها دستورياً وأقرها وأبرزها نسبة مقاعد المرأة والتي جاءت بها نص المادة 180 من الدستور فقد أقرت أن ربع مقاعد المجلس المحلي تكون من نصيب المرأة المصرية وهو ما أثار حفيظة قطاع كبير فهو توجه مغاير لما تبنته الدولة المصرية في عصر قيادة توقر المرأة وتكفل لها تمكين حقيقي وهو أمر برز علي كافة المستويات سواء من خلال تكليف وزراء / محافظين وأعتلاء المرأة لمنصة القضاء وتكليف مرأة في سابقة الأولي من نوعها لمنصب "مستشارة الرئيس للأمن القومي" وقد جاءت التعديلات الدستورية عام 2019 علي مستوي المجالس النيابية لتمنح المرأة 25% من إجمالي مقاعد مجلس النواب المصري فقد حرصت القيادة السياسية علي تمثيل عادل للمرأة المصرية من خلال تمييز إيجابي منحة لها التعديل الدستوري وعلي غرار كل ما سبق فإن ما تحمله تلك الإطروحات يشكل إحباط لجهود الدولة المصرية لخلق حالة سياسية تعبر عن الجمهورية الجديدة.

إن مسؤولية متطلبات سكان الوحدات المحلية في ظل ما نمر به من متغيرات وتحديات تنعكس علي الشارع المصري آن الأوان أن تسند لكيان منفصل قائم بذاته ولكي تتمكن المجالس النيابية من التفرغ الكامل للدور الأصيل المقرر دستورياً وهو " التشريع والرقابة علي أعمال الحكومة" .

إن استشعار القيادة السياسية حاجة الشعب المصري لوجود مجالس تتولي تحقيق عملية تنمية المجتمع المحلي وتفرض رقابة فعالة علي الجهات ذات الإحتكاك المباشر بالمواطن ومن ثم إستكمال عناصر المشهد السياسي هو ما دفع السيد رئيس الجمهورية/ عبد الفتاح السيسي إلي التوصية بضرورة إستكمال الإستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية وهو ما نص عليه خطاب تكليف حكومة الدكتور مصطفي مدبولي الجديدة .

١٥ عاما بلا مجالس شعبية محلية كفيلة أن تخلق صف " ثان" مؤهل لتحمل المسؤولية وكذلك كفيلة أن يترتب علي ذلك الغياب الطويل فراغ في أحدي مستويات التمثيل السياسي مما يؤدي لإتساع الفجوة بين المواطن والتنفيذي فقد وجب صياغة قانون يتناسب مع متطلبات وتحديات ويحقق معادلة " الرقابة/ التنمية / الخدمات" مع توفير دعم مركزي حقيقي  لخطط تنمية تلائم كل مجتمع محلي علي حدا .

ويبقى السؤال هل اخترت لنفسك مظلة وطنية شريفة تقدر جهودك في خدمة وطنك بلا استغلال لطموح مشروع واتخذت خطوات حقيقية وجادة في تأهيلك وتمكينك ؟.

تم نسخ الرابط