مفتي الجمهورية: فهم مقاصد الشريعة مفتاح الاستقرار العالمي
في ندوة فكرية اتسمت بالعمق العلمي والطرح المتوازن، أطلق فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، رؤية شاملة حول دور الشريعة الإسلامية في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة، مؤكدًا أن الخروج من دوائر الاضطراب التي يشهدها العالم اليوم لن يتحقق إلا من خلال فهم صحيح لمقاصد الشريعة التي تحفظ كرامة الإنسان وتحقق استقرار المجتمعات.
وجاءت تصريحات المفتي خلال مشاركته في ندوة بعنوان «مقاصد الشريعة في الحفاظ على المجتمع» بنادي حدائق الأهرام، بحضور المهندس محمد إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة النادي، وعدد من القيادات، وسط حضور جماهيري لافت عكس أهمية القضية المطروحة وحساسية توقيتها.
العالم في مأزق.. ومقاصد الشريعة تقدم الحل
استهل مفتي الجمهورية كلمته بتشخيص دقيق لحالة الاضطراب التي يعيشها العالم، مشيرًا إلى أن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة ليست سوى انعكاس لغياب الفهم الصحيح للدين، خاصة فيما يتعلق بمقاصده الكبرى.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية في جوهرها لم تأتِ للتضييق على الناس، بل لتحقيق مصالحهم ودفع المفاسد عنهم، مؤكدًا أن مقاصد الشريعة تمثل المنهج الإلهي الذي يحفظ للإنسان إنسانيته، ويصون كرامته، ويؤسس لمجتمع متوازن يسوده الأمن والاستقرار.
ثلاثة مستويات للمقاصد.. منظومة متكاملة لتنظيم الحياة
قدم المفتي عرضًا تفصيليًا لتقسيم مقاصد الشريعة، موضحًا أنها تنقسم إلى ثلاثة مستويات رئيسية: الضرورية، والحاجية، والتحسينية، وكل منها يؤدي دورًا محوريًا في بناء المجتمع.
الضرورات الخمس.. صمام أمان المجتمعات
أكد فضيلته أن المقاصد الضرورية تمثل الأساس الذي تقوم عليه الحياة الإنسانية، وتشمل حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، مشددًا على أن غياب هذه الضرورات يؤدي حتمًا إلى انهيار المجتمعات وانتشار الفوضى.
وبيّن أن حفظ الدين لا يقتصر على أداء العبادات، بل يشمل تنظيم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين، في حين أن حفظ النفس يضمن حماية الحياة البشرية من الاعتداء، ويجعلها قيمة مقدسة لا يجوز المساس بها.
الدين يرفع الحرج.. والتيسير جوهر التشريع
في سياق حديثه عن المقاصد الحاجية، شدد مفتي الجمهورية على أن الشريعة جاءت لرفع المشقة عن الناس، مستشهدًا بآيات قرآنية تؤكد أن الدين قائم على اليسر لا العسر، وأنه يراعي طبيعة الإنسان واحتياجاته.
وأشار إلى أن هذا البعد الإنساني في الشريعة يعكس رحمتها وشمولها، ويؤكد أنها صالحة لكل زمان ومكان، وقادرة على التكيف مع المتغيرات دون الإخلال بثوابتها.