رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مفتي الجمهورية: الوعي خط الدفاع الأول لحماية الهوية

مفتى الجمهورية
مفتى الجمهورية

في مشهد يعكس تصاعد الاهتمام بقضايا الوعي لدى الشباب، ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، كلمة محورية خلال ندوة فكرية نظمتها كلية الآداب بجامعة العاصمة، تحت عنوان: "الوعي الديني وقضايا الشباب في ظل التحديات المعاصرة".

الندوة جاءت ضمن فعاليات مبادرة "الوعي حياة"، التي أطلقتها الجامعة بالتعاون مع المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية، بحضور قيادات جامعية بارزة، على رأسهم رئيس الجامعة ونوابُه، إلى جانب نخبة من الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس، فضلًا عن مشاركة طلابية واسعة عكست اهتمام الجيل الجديد بمناقشة قضايا الفكر والدين.

الوعي لم يعد رفاهية.. بل ضرورة للبقاء

استهل مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على أن مفهوم "الوعي" لم يعد مجرد طرح فكري أو ترف ثقافي، بل أصبح ضرورة حياتية تمس بقاء المجتمعات واستقرارها. 

وأوضح أن العالم المعاصر يشهد حالة من التداخل بين الحقائق وتضارب المفاهيم، في ظل تدفق هائل للمعلومات من مصادر متعددة، تتسم بالسهولة والسرعة، لكنها في الوقت ذاته تفتقر أحيانًا إلى الدقة والمصداقية.

وأشار إلى أن هذه السيولة المعرفية تمثل خطرًا حقيقيًا، إذ قد تؤدي إلى تضليل العقول وتشويه الإدراك، ما يستدعي تحركًا جادًا من المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية للقيام بدورها في حماية الوعي الجمعي، والحفاظ على تماسك المنظومة الأخلاقية.

الوعي الشامل.. منظومة متكاملة لا تتجزأ

وفي تحليله لمفهوم الوعي، أوضح مفتي الجمهورية أنه لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يشمل أبعادًا متعددة، منها العلمي والثقافي والتنويري، مؤكدًا أن غياب هذا الوعي الشامل يؤدي إلى اضطراب السلوك الإنساني وانحراف القيم، بل وقد يصل إلى حد "انتكاس الفطرة".

وبيَّن أن الإنسان لا يستطيع أداء دوره في الحياة إلا إذا امتلك وعيًا صحيحًا يرشده إلى التمييز بين الصواب والخطأ، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى زوّد الإنسان بأدوات ظاهرة وباطنة، تمكّنه من إدارة حياته، ومن بينها العقل الذي يمثل الضابط الداخلي أو القانون المعنوي الذي يوجه السلوك.

واستشهد بقول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، مؤكدًا أن هذا النص يعكس عدالة التشريع الإسلامي ورحمته، ويؤسس لفهم متوازن للتكليف قائم على مراعاة قدرات الإنسان وإمكاناته.

وحذّر مفتي الجمهورية من ظاهرة خطيرة باتت تنتشر في العصر الحديث، وصفها بـ"قلب المفاهيم"، حيث يتم الترويج لأفكار مغلوطة تصور الأخلاق باعتبارها رجعية، والالتزام بالقيم على أنه تخلف، والتمسك بالمبادئ كأنه عائق أمام التقدم.

وأكد أن هذه الظاهرة ناتجة عن تغليب الأهواء والمصالح الشخصية على القيم العليا، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى قد بيّن للإنسان طريق الخير والشر، وترك له حرية الاختيار، لكن الانحراف يحدث عندما يختل هذا الميزان.

وأضاف أن العلاقة بين الإنسان والكون تقوم على "قانون التسخير"، حيث سخّر الله الكون لخدمة الإنسان، غير أن سوء استخدام هذا التسخير يؤدي إلى نتائج كارثية، سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي.

فوضى الفتاوى.. خطر يتطلب العودة إلى أهل الاختصاص

وانتقل مفتي الجمهورية إلى واحدة من أبرز القضايا المثارة في الساحة، وهي فوضى الفتاوى، حيث أكد أن تصدر غير المؤهلين للحديث في الدين يمثل خطرًا بالغًا على المجتمع.

وأوضح أن الرجوع إلى أهل التخصص ليس خيارًا، بل واجب شرعي، خاصة في القضايا الدينية التي تتطلب علمًا دقيقًا وفهمًا عميقًا، محذرًا من أن أخطر مظاهر غياب الوعي هو أن ينصّب الإنسان نفسه مفتيًا دون تأهيل.

وأشار إلى أن من نتائج هذا الخلل انتشار أفكار متطرفة وشاذة، فضلًا عن بروز دعوات مغلوطة، مثل الاكتفاء بالقرآن دون السنة، أو تصوير الإسلام بصورة مشوهة، وهو ما يتطلب مواجهة علمية ومنهجية جادة.

تم نسخ الرابط