هبوط أسعار النفط بعد تقلبات حادة وسط مخاوف الإمدادات العالمية
أنهت أسعار النفط العالمية تعاملات اليوم الإثنين على تراجع ملحوظ، بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة بين الصعود والهبوط.
وجاء هذا الأداء المتذبذب في ظل متابعة دقيقة من المستثمرين لمسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات العالمية وتأثير التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة، خاصة في الممرات البحرية الحيوية.
تراجع الأسعار رغم بداية قوية
وبدأت التعاملات على ارتفاع مدفوع بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجل خام برنت مستويات تجاوزت 111 دولارًا للبرميل، بينما اقترب الخام الأمريكي من 114 دولارًا، لكن هذه المكاسب لم تصمد طويلًا، حيث عادت الأسعار للتراجع مع تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية تخفف من حدة الأزمة.
وفي ختام الجلسة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.76% لتسجل 107.11 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.82% ليصل إلى 109.50 دولارًا.
ويعكس هذا التراجع حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، حيث يوازن المستثمرون بين مخاطر التصعيد العسكري وفرص التهدئة السياسية.
اختناقات الإمدادات تشعل المنافسة
وعلى الجانب الآخر، شهدت الأسواق الفورية حالة من السخونة، حيث ارتفعت علاوات أسعار الخام الأمريكي إلى مستويات قياسية، نتيجة زيادة الطلب من جانب مصافي التكرير في أوروبا وآسيا.
ويأتي ذلك في ظل تعطل جزئي للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، خاصة بعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
ويمثل المضيق شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، مما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بإحداث صدمة في الأسواق، هذا الوضع دفع العديد من الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة من مناطق أخرى، مثل أفريقيا والأمريكتين، لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
السياسة ترسم اتجاه السوق
وأشار الخبراء إلى أن التصريحات السياسية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في توجيه حركة الأسعار، خاصة بعد التصعيد الأخير من جانب دونالد ترامب، الذي ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق، إلا أن لهجته عادت للهدوء لاحقًا، مع إشارته إلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، ما ساهم في تهدئة نسبية للأسواق.
وأوضح الخبراء أن هذه التطورات تعكس مدى الترابط بين السياسة والاقتصاد في سوق النفط، حيث تبقى الأسعار رهينة للأحداث الجيوسياسية، في وقت تواجه فيه شركات الطاقة ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع هوامش الربحية.



