بعد إعادة تشكيل التعريفة.. كيف سيواجه التجار "كابوس" أسعار الكهرباء الجديدة؟
في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في تكلفة إنتاج الطاقة، تتجه الحكومة إلى إعادة هيكلة أسعار الكهرباء في مصر، عبر تعديل تعريفة الاستهلاك في عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع التجاري، مع الإبقاء على قدر من الحماية للشرائح الأقل استهلاكًا منزليًا.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، مما يدفع الدولة إلى تحقيق توازن دقيق بين استدامة القطاع وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
رفع سعر الكيلو وات في العدادات الكودية يعكس التكلفة الحقيقية
وكشفت مصادر بقطاع الكهرباء عن زيادة سعر الكيلووات ساعة في العدادات الكودية ليصل إلى 2.74 جنيه، مقارنة بـ2.23 جنيه سابقًا، في خطوة تهدف إلى تقريب سعر البيع من التكلفة الفعلية للإنتاج.
وتعتمد هذه العدادات على نظام تسعير موحد، بعيدًا عن نظام الشرائح التقليدي، مما يعني احتساب الاستهلاك بسعر ثابت دون تدرج، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثيره على سلوك الاستهلاك لدى المستخدمين.
وتشير هذه الزيادة إلى توجه واضح نحو تقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، خاصة مع استمرار الضغوط على موارد قطاع الطاقة.
زيادات متفاوتة للكهرباء التجارية وإعادة هيكلة الدعم
في المقابل، تستعد وزارة الكهرباء لتطبيق زيادات جديدة على تعريفة القطاع التجاري، ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع الدعم.
وشملت التعديلات جميع شرائح الاستهلاك، مع تسجيل زيادات متفاوتة تراوحت بين نحو 20% وأكثر من 30% في بعض الشرائح.
وتبرز الشريحة الأولى كأكثر الفئات تأثرًا، حيث سجلت أعلى نسبة زيادة، في حين ارتفعت باقي الشرائح بنسب أقل نسبيًا، لكنها تظل مؤثرة على تكلفة التشغيل للأنشطة التجارية.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا حكوميًا نحو تحميل القطاعات الاقتصادية جزءًا أكبر من تكلفة الطاقة، في ظل السعي لتحقيق التوازن المالي وتقليل الاعتماد على الدعم.
استقرار نسبي للقطاع المنزلي رغم ضغوط الوقود
وعلى مستوى الاستهلاك المنزلي، حافظت الحكومة على استقرار معظم شرائح الكهرباء دون تغيير، مع استثناء محدود للشريحة الأعلى استهلاكًا التي شهدت زيادة طفيفة.
ويأتي ذلك في إطار مراعاة البعد الاجتماعي، خاصة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
ورغم هذا الاستقرار النسبي، تظل الضغوط قائمة نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود، الذي يمثل ما بين 60% إلى 70% من تكلفة إنتاج الكهرباء، ما يفرض تحديات مستمرة على صناع القرار.
كما أن تأجيل رفع الدعم الكامل حتى العام المالي 2026/2027 يمنح الحكومة مساحة زمنية لإدارة الإصلاح تدريجيًا، دون إحداث صدمات سعرية حادة.



