رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

موديز: تحسن الفائض الأولي في مصر مدعومًا بالإصلاحات الضريبية وتحديات الطاقة تضغط بقوة

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

في قراءة جديدة لأداء الاقتصاد المصري، كشفت تقديرات وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني عن مزيج معقد من المؤشرات الإيجابية والتحديات الضاغطة، حيث تتجه المالية العامة نحو التحسن بدعم إصلاحات ضريبية، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة والتطورات الإقليمية.

ويعكس هذا المشهد حالة من التوازن الحذر بين جهود الحكومة لتعزيز الإيرادات، وضغوط خارجية قد تؤثر على استدامة التعافي الاقتصادي.


إصلاحات ضريبية تعزز الفائض وتدعم الاستقرار المالي

وتوقعت «موديز» أن يسجل الفائض الأولي في مصر نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3.5% في العام المالي السابق، بعد استبعاد الإيرادات الاستثنائية الناتجة عن بيع الأصول.

ويأتي هذا التحسن مدفوعًا بحزمة من الإجراءات الضريبية التي تستهدف توسيع القاعدة الإيرادية، من بينها إلغاء الإعفاءات الضريبية لبعض الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب تحسين كفاءة الإدارة الضريبية وزيادة معدلات الامتثال.

كما أشارت التقديرات إلى أن الحكومة تعتزم إضافة موارد جديدة تعادل نحو 1% من الناتج المحلي، عبر تعديلات تشريعية تم إقرارها حكوميًا وإحالتها إلى البرلمان، ضمن التزامات برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مع توقعات بإقرارها قبل منتصف 2026.


التزامات الطاقة تمثل عبئًا خفيًا على الموازنة

ورغم التحسن النسبي، تظل المخاطر المالية قائمة، خاصة مع ارتفاع حجم الالتزامات المحتملة المرتبطة بالضمانات الحكومية، والتي تقترب من 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتركز الجزء الأكبر منها في قطاع البترول.

وتزداد حدة هذه المخاطر مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما قد يعرقل جهود الحكومة في تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وأسعار الوقود المحلية.

ورغم نجاح السلطات في تقليص مستحقات الشركاء الأجانب وتحقيق استقرار نسبي في إنتاج الغاز، فإن الضغوط لا تزال قائمة، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.


التضخم وسعر الصرف يهددان مسار التعافي الاقتصادي

وأوضحت «موديز» أن تراجع قيمة الجنيه بنحو 10%، بالتزامن مع القفزات في أسعار النفط، أدى إلى زيادات ملحوظة في أسعار الوقود داخل السوق المحلية، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم.

ورغم أن هذه الزيادات قد تسهم في تخفيف العبء على الموازنة، فإنها في المقابل قد تؤخر تراجع التضخم وتحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة.

كما ساهمت اضطرابات إمدادات الغاز في زيادة الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة من الغاز الطبيعي المسال، مما رفع فاتورة الاستيراد وأعاد الضغوط على عجز الحساب الجاري، في وقت قد تؤثر فيه هذه التحديات على النشاط الاقتصادي، وتزيد الحاجة إلى توسيع الإنفاق الاجتماعي.

تم نسخ الرابط