«قل إصلاح لهم خير».. خطبة الجمعة اليوم تسلط الضوء على حقوق الأيتام
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 3 أبريل 2026 الموافق 15 شوال 1447، بعنوان: "قل إصلاح لهم خير".
وأكدت وزارة الأوقاف على جميع الأئمة الالتزام بموضوع خطبة الجمعة نصًا أو مضمونًا على أقل تقدير، وألا يزيد أداء الخطبة على خمس عشرة دقيقة للخطبتين الأولى والثانية.
وجاءت الخطبة كالتالي:
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فلقد جاء الإسلام بمنهج إصلاحي متكامل، وكان من أسمى تجليات هذا المنهج وأرقها: عنايته البالغة باليتيم، فتكفل الشرع بسد خلته، وجبر كسره، ورعاية حقه، فتتابعت فيه الآيات، وتكاثرت فيه الأحاديث، حتى صار ميدانا من ميادين التنافس في الخير، وميزانا تقاس به إنسانية الإنسان، وكان من أعظم ما نزل في هذا الباب قول الحق سبحانه: {ويسألونك عن اليتامىٰ، قل إصلاح لهم خير}؛ فجاءت كلمة الإصلاح" جامعة مانعة، تختصر منهجًا كاملًا في التعامل مع اليتيم؛ إذ تحمل في طياتها معاني الإحسان، والرعاية، والتربية، والتوجيه، والرفق، بل وحتى الحزم عند الحاجة، كل ذلك في إطار من الرحمة التي تبني ولا تهدم، فكأن القرآن أراد أن يقول: ليس المطلوب مجرد الإعالة، بل صناعة إنسان سوي، تجبر فيه الكسور، وتنمى فيه القدرات، ويحاط بسياج من العناية المتكاملة.
من هو اليتيم؟
تميل العامة إلى إطلاق وصف اليتيم على كل طفل فقد أحد والديه، أبًا كان أو أمًا، وذلك تبعًا لما جرى به العرف واستقر في وجدان الناس؛ إذ يرون في فقد أي منهما كسرًا ظاهرًا في نفس الصغير، وحرمانًا يمس جانبًا من جوانب حياته.
غير أن العربية- بدقتها المعهودة- تميز في هذا الباب تمييزًا لطيفًا، فتجعل اليتيم من الناس: من فقد أباه خاصة، لأن الأب هو موضع الكفالة والقيام بالمصالح في الغالب، فإذا فقدته النفس شعرت بفراغ عميق في الحماية والرعاية. أما من فقد أمه، فيقال له: عجي أو منقطع، تعبيرًا عن انقطاع مورد الحنان والرضاعة

