زيادة أم تثبيت؟.. توقعات أسعار الفائدة في اجتماع المركزي الخميس المقبل
يزداد الاهتمام بمعرفة توقعات أسعار الفائدة في اجتماع المركزي، حيث تترقب الأوساط الاقتصادية والأسواق المالية في مصر، ببالغ الحذر والاهتمام، الاجتماع الثاني للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لعام 2026 والمقرر انعقاده الخميس المقبل، وسط حالة من الضبابية الكثيفة التي تفرضها التطورات الإقليمية المتسارعة.
توقعات أسعار الفائدة
وتشير أغلب التوقعات والتحليلات الفنية إلى سيناريو "التثبيت الاضطراري" كخيار استراتيجي لا بديل عنه في اللحظة الراهنة، وذلك لكبح جماح موجة تضخمية جديدة بدأت تلوح في الأفق إثر القفزة المفاجئة في معدلات التضخم السنوي التي بلغت 13.4% خلال شهر فبراير الماضي، مدفوعة بزيادات محلية في أسعار المحروقات والخدمات الأساسية.
عوامل تؤثر على توقعات أسعار الفائدة
والمشهد الاقتصادي الحالي لا يمكن فصله عن التوترات الجيوسياسية المشتعلة في المنطقة، والتي أدت بوضوح إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية، مما وضع صانع القرار النقدي أمام اختبار شديد التعقيد للموازنة بين رغبته في استكمال مسار التيسير النقدي الذي بدأه العام الماضي وبين ضرورة الحفاظ على استقرار العملة المحلية وجاذبية الأصول المصرية، خاصة مع عودة أسعار الفائدة لتصدر المشهد كأداة وحيدة قادرة على امتصاص صدمات الأسواق العالمية وتأمين تدفقات النقد الأجنبي التي تأثرت بتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة نتيجة إغلاق الممرات الملاحية الحيوية كمضيق هرمز.
موجة "التضخم" العائدة
وعلى الرغم من النجاح الملحوظ الذي حققه البنك المركزي خلال عام 2025 عبر خفض أسعار الفائدة بنسبة إجمالية وصلت إلى 7.25%، إلا أن عودة التضخم للصعود مجدداً فرضت حالة من "التريث التكتيكي"، حيث يرى الخبراء أن الاستمرار في سياسة الخفض حالياً قد يغذي الضغوط السعرية ويؤدي إلى تآكل المكاسب الاقتصادية السابقة، مما يجعل قرار الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية (19% للإيداع و20% للإقراض) هو الخيار الأكثر عقلانية لحماية مستهدفات التضخم الطموحة التي يسعى البنك للوصول إليها بنهاية عام 2026، والتي تتراوح ما بين 5% و9%.
الأموال الساخنة ومعادلة الاستقرار
ويبرز هنا ملف الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة كعامل حاسم في تحديد مصير أسعار الفائدة، فمع خروج نحو 4 مليارات دولار من "الأموال الساخنة" نتيجة المخاوف الأمنية وارتفاع أسعار النفط عالمياً لما فوق 100 دولار للبرميل، يصبح التثبيت بمثابة رسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين بأن الدولة المصرية لا تزال متمسكة بسياسة نقدية متزنة تحمي العوائد من التآكل، بانتظار انقشاع غبار الحروب الإقليمية واتضاح الرؤية بشأن سعر صرف الدولار وتأثيرات رفع أسعار الوقود الأخيرة على القوة الشرائية للمواطنين.
ويبدو أن اجتماع الخميس سيكون بمثابة "هدنة تقنية" يلتقط فيها البنك المركزي أنفاسه لتقييم حجم الصدمة الناتجة عن الحرب في إيران وتداعياتها على ميزان المدفوعات، حيث يرجح الاقتصاديون أن الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة هو القرار الأنسب لتجنب حدوث ارتباك في عجز الموازنة، على أن تُرجأ أي عمليات خفض إضافية إلى النصف الثاني من العام، شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة معدلات التضخم إلى مسارها النزولي الذي يتسق مع الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية لعام 2028.