فائض بنسبة 25%.. مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الدواجن والبيض بنهاية 2025
برز قطاع الزراعة والإنتاج الحيواني في مصر خاصة الدواجن والبيض، كأحد أقوى حصون الأمن القومي الغذائي في قلب التحولات الاقتصادية الكبرى التي صاغت ملامح عام 2025، حيث استطاعت الدولة المصرية أن تُحول التحديات العالمية المتلاحقة إلى فرص حقيقية للبناء والتطوير.
أعلنت الدولة رسمياً عن بلوغ مرحلة "السيادة الغذائية الكاملة" في ملف بيض المائدة والدواجن البيضاء بنسبة اكتفاء بلغت 100%، بل وحققت فائضاً إنتاجياً يتجاوز الاحتياج المحلي بنسبة 25%، وهو ما يضع مصر في مقدمة القوى الإنتاجية بالمنطقة بفضل استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي بلغت قيمتها نحو 250 مليار جنيه.
إنجازات بالأرقام.. ثمار التخطيط الاستراتيجي
الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أكد أن عام 2025 كان نقطة تحول تاريخية شهدت تضافر جهود استصلاح الأراضي مع تطوير سلالات الإنتاج الداجني والسمكي، مما مكن مصر من تحقيق طفرة في الصادرات الزراعية وصلت إلى 9 ملايين طن بزيادة تقارب 800 ألف طن عن العام السابق.
ودعمت الصادرات المصرية مكانتها بفتح 25 سوقاً دولية جديدة، ولم يكن قطاع الدواجن استثناءً في ظل هذه النهضة، بل كان القاطرة التي تقود الاكتفاء الذاتي مدعومة بتوفر مدخلات الإنتاج واستقرار تدفقات الذرة الصفراء والصويا بمعدل 900 ألف طن شهرياً، وتعكس هذه الأرقام الرؤية الثاقبة للقيادة السياسية التي أولت هذا القطاع اهتماماً بالغاً باعتباره يمثل "البروتين الشعبي" الأول للمواطن المصري.
أزمة السعر العادل
تبرز إشكالية "الحلقات الوسيطة" كعقبة وحيدة تحول دون وصول المنتج بالسعر العادل للمستهلك رغم هذا النجاح الإنتاجي الباهر، حيث أوضح سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة، أن الفجوة السعرية الحالية هي نتاج سلوكيات احتكارية وتعدد في حلقات التداول غير الرسمية.
شدد السيد على أن "محال الطيور الحية" تمثل قنبلة موقوتة تسببت في رفع سعر الكيلو إلى مستويات غير مبررة، في الوقت الذي أزالت فيه الدولة كافة العقبات أمام المستوردين ووفرت العملة الصعبة لاستقرار أسعار الأعلاف، مما ينسف أي مبرر لزيادة الأسعار في ظل استقرار سعر صرف الدولار وتراجع تكاليف الإنتاج.
خارطة الطريق.. تفعيل القانون وبورصة الدواجن
استدامة هذا الإنجاز تقتضي الانتقال من مرحلة "وفرة الإنتاج" إلى مرحلة "انضباط السوق"، وهو ما يتطلب تفعيل القانون رقم 70 لسنة 2009 بشأن تنظيم تداول الطيور الحية الذي يهدف إلى تحويل التجارة العشوائية إلى منظومة متطورة تعتمد على الدواجن المبردة والمجمدة.
وتفعيل القانون سيؤدي إلى تقليل حلقات التداول والقضاء على تلاعب التجار، كما أن تشغيل بورصة الدواجن المصرية ليس مجرد إجراء تنظيمي بل هو ضرورة حتمية لضمان استقرار الأسعار طوال العام وتأمين مسار الصادرات المصرية للخارج، وهذه الخطوات ستدفع هذه الصناعة نحو النمو وتضاعف حجم استثماراتها، لتظل مصر قلعة محصنة بإنتاجها ومكتفية بسواعد أبنائها وقادرة على تصدير الفائض إلى العالم بكل ثقة وجودة.

