الأمن الغذائي أولوية.. مصر تحقق اكتفاء ذاتي من السكر يكسر قيود الاستيراد
شهدت الدولة المصرية تحولاً جذرياً في ملف أمنها الغذائي، وفي المقدمة توفير السكر حيث أعلن وزير التموين الدكتور شريف فاروق عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي الكامل من السكر، وذلك بفضل خطة طموحة ومتكاملة استهدفت تعظيم الإنتاجية من محاصيل القصب وبنجر السكر.
وهذه الخطة أدت إلى قفزة نوعية في حجم المعروض المحلي من السكر الذي تجاوز 3.2 مليون طن سنوياً، مقلصاً الفجوة مع معدل الاستهلاك البالغ 3.5 مليون طن إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
محاور الدولة لتعزيز الإنتاج
لم تكن هذه الوفرة وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج اعتماد أربعة محاور رئيسية صاغتها الحكومة لضمان استدامة الإنتاج، بدأتها بتطوير المصانع القائمة وإنشاء أضخم مصنع للسكر في العالم بمحافظة المنيا، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية وحدها 900 ألف طن سنوياً، مساهماً في تلبية 20% من احتياجات السوق مع فتح آفاق التصدير بقيمة تصل إلى 80 مليون دولار.
توسعات الرقعة الزراعية
توازياً مع ذلك، توسعت الدولة في الرقعة الزراعية لتصل مساحة بنجر السكر إلى 750 ألف فدان والقصب إلى 370 ألف فدان، مع الاعتماد على سلالات شتلات محسنة لزيادة إنتاجية الفدان، ورفع أسعار التوريد لتحفيز المزارعين على الاستمرار في زراعة هذه المحاصيل الاستراتيجية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
صراع الأسعار والسيولة
وعلى الرغم من هذا النجاح الإنتاجي الباهر واختفاء أزمات نقص السكر التقليدية في المواسم الكبرى مثل شهر رمضان، إلا أن قطاع تصنيع السكر المحلي يواجه تحديات هيكلية جسيمة تهدد استدامته، حيث تعاني المصانع الوطنية من خسائر فادحة ناتجة عن دخول السكر الخام المستورد وتكريره محلياً ليُباع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج المحلي.
وهذا الأمر أدى إلى تراكم مخزونات ضخمة لدى الشركات وصلت إلى 1.3 مليون طن، ما تسبب في نقص حاد في السيولة المالية وصعوبات في سداد الالتزامات البنكية، تزامناً مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والأسمدة والقيود السعرية التي تفرضها الحكومة لحماية المستهلك.
استدامة الأمن الغذائي
تستوجب المرحلة الراهنة تضافر الجهود لحماية هذه الصناعة العريقة من الانهيار، حيث تبرز ضرورة تقديم حوافز ضريبية ومالية لتشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته في هذا القطاع الحيوي، مع ضرورة الموازنة بين حماية المنتج المحلي وتنظيم عمليات الاستيراد لضمان عدم إغراق السوق بمنتجات منخفضة السعر تقوض قدرة المصانع الوطنية على المنافسة، وذلك لضمان وصول مصر إلى الاكتفاء الذاتي الكامل بنهاية عام 2025 وتحويل السكر من عبء استيرادي إلى مورد اقتصادي يعزز من قوة العملة المحلية ويدعم الأمن القومي الغذائي.

