مصر قهرت المستحيل.. قفزة في الإنتاج المحلي من المواد البترولية وتحقيق اكتفاء ذاتي بنحو 70% لأول مرة
في وقت تشهد فيه أسواق النفط أزمات عنيفة بسبب التصعيد الخطير في المنطقة التي تعتبر أهم منتج للنفط في العالم تسابق مصر الزمن لتأمين احتياجاتها من الطاقة لتلبية احتياجات السوق المحلية التي تتسع باستمرار بفضل التوسع في الأنشطة الصناعية والتنمية بشكل عام والاستثمارات الجديدة.
100 بئر جديدة في الطريق
وتتبنى وزارة البترول والثروة المعدنية، بالتعاون مع شركاء الاستثمار، خطة طموح خلال عام 2026 تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.
أرقام قياسية
بناءً على البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وتطورات قطاع الطاقة الحالية، قفزت مؤشرات الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة بفضل جهود الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي من خلال الاكتشافات الجديدة.
مؤشرات الإنتاج والاستهلاك المحلي
وفقاً للبيانات الرسمية، حققت مصر توازناً ملحوظاً في قطاع الطاقة خلال العام الماضي، حيث أنتجت مصر نحو 58 مليون طن بترول وغاز طبيعي ومتكثفات خلال العام الماضي، في حين استهلكت 82.4 مليون طن بمعدل اكتفاء ذاتي يصل إلى أكثر من 70%، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
جهود الاكتشافات والبحث والتنقيب (2025-2026)
لا تكتفي مصر بما حققته في الفترة الحالية، بل تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية عبر خطة طموحة لزيادة الإنتاج وتقليل الفاتورة الاستيرادية، وتتركز هذه الجهود في المحاور التالية:
الاكتشافات الجديدة والآبار الاستكشافية
شهد القطاع في عام 2025 تحقيق نحو 82 كشفاً جديداً (60 للبترول الخام و22 للغاز الطبيعي)، دخل منها 67 كشفاً حيز الإنتاج الفعلي.
كما أطلقت الحكومة خطة خمسية لحفر 480 بئراً استكشافياً باستثمارات تصل إلى 5.7 مليار دولار حتى عام 2030، منها 101 بئر مستهدفة خلال عام 2026 وحده.
عودة أعمال الحفر ووضع آبار جديدة في حقل "ظهر" لتعزيز الإنتاج، حيث يساهم الحقل وحده بنحو 25% من إنتاج الغاز المحلي.
الاتفاقيات والمزايدات العالمية
تم توقيع عشرات الاتفاقيات الجديدة مع شركات عالمية (مثل تيرا بتروليوم البريطانية وشل وتوتال) للتنقيب في مناطق بكر في البحر الأحمر والصحراء الغربية وجذب استثمارات جديدة في القطاع الحيوي.
صفر مستحقات الشركات العالمية
أعلنت الدولة أخيرا التخلص من كابوس الديون المستحقة لشركات النفط العالمية العاملة في مصر مما يحفز الشركاء على ضخ استثمارات جديدة وتسريع عمليات الحفر.
الحفار العملاق فالاريس دي اس يصل مصر
خلال الساعات الماضية وصلت سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».
ومن المقرر أن تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة «بي بي»، على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح «أركيوس إنرجي» الكيان المشترك بين «بي بي» و«أدنوك» الإماراتية.
وتعكس هذه الخطوة تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز.
أهم الحقول الجديدة في 2026
تنتظر مصر تطورات مهمة في حقول استراتيجية ستدخل الخدمة أو تزيد إنتاجها قريباً، ومن أبرزها:
حقل النرجس ومن المتوقع أن تصل طاقته الأولية إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً.
حقل هارمتان وهو أحد الحقول الواعدة في البحر المتوسط.
حقل نور وجاري تنفيذ مسوح سيزمية لربطه بمنظومة إنتاج حقل ظهر.
الأهداف الاستراتيجية المستقبلية
تستهدف الرؤية المصرية الوصول إلى الأرقام التالية بحلول عام 2030 رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6 مليارات قدم مكعب يومياً وزيادة إنتاج الزيت الخام إلى مليون برميل يومياً للوصول إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة عبر تعظيم الاستفادة من مجمعات الإسالة (إدكو ودمياط).

