رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خبير نفسي يوضح أسباب اكتئاب العيد ويقدم استراتيجيات للتغلب عليه

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين قدوم الأعياد باعتبارها مساحة للفرح والتلاقي وصلة الأرحام، تتكشف على الجانب الآخر ظاهرة نفسية آخذة في التنامي تُعرف بـ«اكتئاب العيد»، حيث تتحول المناسبات السعيدة لدى البعض إلى مصدر ضغط وتوتر قد يصل إلى حد الشعور بالحزن والانهاك النفسي.

وفي هذا السياق، دقّ الخبير النفسي الدكتور وليد هندي ناقوس الخطر، محذرًا من تزايد هذه الظاهرة، ومؤكدًا أنها ليست مجرد حالة عابرة، بل نتيجة تراكمات نفسية واجتماعية تحتاج إلى وعي مجتمعي وأسري للتعامل معها بجدية

ضغوط خفية وراء مظاهر البهجة

يوضح الدكتور وليد هندي أن «اكتئاب العيد» لا يأتي من فراغ، بل هو انعكاس مباشر لتراكم الضغوط اليومية والمسؤوليات التي تزداد حدتها مع اقتراب المناسبات، خاصة لدى النساء اللاتي يتحملن النصيب الأكبر من الأعباء المنزلية.

ويشير إلى أن التحضيرات المكثفة للعيد، من تجهيز الطعام وتنظيم الزيارات واستقبال الضيوف قد تتحول من طقوس مبهجة إلى مهام مرهقة تستهلك الطاقة النفسية والجسدية، في ظل غياب توزيع عادل للأدوار داخل الأسرة.

كما يلفت إلى أن التوقعات المجتمعية المرتفعة بشأن "العيد المثالي" تضع الأفراد تحت ضغط إضافي، حيث يسعى البعض إلى الظهور بمظهر مثالي أمام الآخرين، ما يعمّق الشعور بالتوتر والقلق

العلاقات الأسرية.. بين الواقع والتوقعات

وفي تحليل أعمق لجذور الأزمة، يؤكد الخبير النفسي أن العلاقات الأسرية لا يمكن بناؤها أو إصلاحها خلال أيام العيد فقط، موضحًا أن صلة الرحم عملية مستمرة تتطلب تواصلًا حقيقيًا على مدار العام، وليس مجرد زيارات موسمية قد تفتقر إلى الدفء والصدق.

ويحذر من أن الاقتصار على اللقاءات الشكلية في الأعياد قد يكشف هشاشة العلاقات بدلاً من تقويتها، خاصة إذا كانت هناك خلافات سابقة لم تُحل، مما يحوّل الزيارات إلى مصدر توتر بدلاً من كونها فرصة للتقارب

تأثير الكلمات السلبية على الأبناء

ومن بين أخطر الممارسات التي أشار إليها الدكتور وليد هندي الحديث بسوء عن الأقارب أمام الأبناء مؤكدًا أن هذا السلوك يترك آثارًا نفسية عميقة على الأطفال.

ويشرح أن الطفل الذي ينشأ في بيئة مليئة بالنقد والحديث السلبي عن العائلة، تتشكل لديه صورة ذهنية مشوهة عن العلاقات الاجتماعية وقد يدفعه ذلك مستقبلاً إلى العزلة أو النفور من الروابط الأسرية، وهو ما ينعكس سلبًا على تكوينه النفسي والاجتماعي.

«العيد الإلكتروني».. تهنئة بلا روح

وفي ظل التطور التكنولوجي، انتقد الخبير النفسي ما وصفه بظاهرة «العيد الإلكتروني»، حيث يكتفي الكثيرون بإرسال رسائل تهنئة جماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدلاً من التواصل المباشر.

ويرى أن هذا النمط من التفاعل يُفقد العيد جزءًا كبيرًا من قيمته الإنسانية، حيث تتراجع اللقاءات الحقيقية والمشاعر الصادقة لصالح تواصل سريع وسطحي، لا يعكس عمق العلاقات ولا يعزز الترابط الأسري.

كيف نحمي أنفسنا من «اكتئاب العيد»؟

ولم يكتفِ الدكتور وليد هندي بتشخيص الظاهرة، بل طرح مجموعة من الحلول العملية التي يمكن أن تسهم في الحد من آثارها، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من داخل الأسرة.

تنظيم الأدوار داخل المنزل

يشدد على أهمية توزيع المهام بين أفراد الأسرة بشكل عادل، لتخفيف العبء عن فرد واحد، خاصة مع تزايد المسؤوليات خلال فترة العيد.
وضع «لائحة نفسية» للعيد

ويقترح وضع ما أسماه «لائحة نفسية» داخل الأسرة، تتضمن قواعد واضحة لتجنب الخلافات، مثل تجنب إثارة الموضوعات الحساسة واحترام خصوصية الآخرين، والتركيز على الأجواء الإيجابية.

التخطيط المسبق للزيارات

كما ينصح بالاتفاق مسبقًا على جدول الزيارات، بما يحقق التوازن بين صلة الرحم والحفاظ على الراحة النفسية، دون إرهاق أو ضغط.

تم نسخ الرابط