أسعار النفط في خطر.. ماذا سيحدث إذا طال إغلاق مضيق هرمز؟
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أعاد ملف مضيق هرمز إلى الواجهة باعتباره الممر البحري الأكثر تأثيرًا في أسواق النفط العالمية. ومع استمرار الحديث عن احتمال إغلاقه، يتركز السؤال الآن ليس على مدى حدة الأزمة، بل على مدة استمرارها وما قد يترتب على ذلك من صدمات اقتصادية وأسعار قياسية للنفط.
ويعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لصادرات النفط القادمة من دول الخليج، وأي تعطّل في الملاحة عبره قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات العالمية ويضغط بشكل مباشر على أسعار الخام.
شهر واحد من الإغلاق.. أسعار النفط ترتفع إلى 105 دولارات
تشير التقديرات إلى أن إغلاق المضيق لمدة شهر واحد قد يدفع سعر خام برنت إلى مستوى 105 دولارات للبرميل وتعتمد هذه التوقعات على قاعدة اقتصادية عامة تفيد بأن فقدان 1% من الإمدادات العالمية يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنحو 4%.
وبموازاة ذلك، توضح الدراسات أن الأسواق النفطية تفاعلية بطبيعتها، حيث يمكن لارتفاع الأسعار أن يقلل الطلب ويدفع لإيجاد مصادر بديلة، مما قد يخفف حدة الصدمة على المدى القصير.
ثلاثة أشهر من الإغلاق.. أسعار قد تصل إلى 164 دولارًا
أما في السيناريو الأكثر تشاؤمًا، فإذا امتد الإغلاق إلى ثلاثة أشهر فقد تشهد الأسواق ارتفاعًا كبيرًا قد يقارب 164 دولارًا للبرميل. وهذا المستوى يمثل صدمة حقيقية للاقتصاد العالمي خصوصًا بالنسبة للدول المستوردة للطاقة ويثير مخاوف التضخم وتباطؤ النمو.
ويعتمد هذا التقدير على نماذج اقتصادية متعددة أكدت جميعها أن أي نقص مستمر في الإمدادات سيؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل ملموس رغم اختلاف تفاصيل النماذج في حجم الارتفاع المتوقع.
لماذا قد لا تتجاوز الأسعار 200 دولار؟
رغم حجم الصدمة تشير التقديرات إلى أن الأسعار لن تتجاوز 200 دولار للبرميل في أقصى السيناريوهات ويعود ذلك إلى طبيعة الأسواق التفاعلية حيث:
ارتفاع الأسعار يقلل الطلب على النفط.
يفتح الباب لإمدادات بديلة من مصادر أخرى.
يعجل باستخدام البدائل والطاقة المتجددة.
قد يدفع الأطراف المتصارعة إلى إنهاء النزاع لتجنب الخسائر الاقتصادية.
تداعيات الارتفاع على الاقتصاد العالمي
عند وصول الخام إلى 110 دولارات للبرميل: انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 0.5% وارتفاع التضخم بمقدار نقطة مئوية واحدة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة.
عند وصول الأسعار إلى 170 دولارًا للبرميل: تتضاعف هذه التأثيرات، ويزداد الضغط على النمو الاقتصادي العالمي.
أما في الولايات المتحدة فإن التأثير الرئيسي يتركز على التضخم حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
مستقبل النفط مرتبط بمضيق هرمز
يبقى مصير أسواق النفط مرهونًا بما يحدث في مضيق هرمز حيث أي تعطّل طويل الأمد سيترجم بسرعة إلى صدمات في الأسعار واضطرابات في أسواق الطاقة وتحديات كبيرة للنمو الاقتصادي العالمي.