بين قطرات الوضوء وصلاة التهجد.. رحيل شاب داخل مسجد تبكي أهالي قنا
في واحدة من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين الباحثين عن الأجر والسكينة، خرج الشاب صبري حنفي محمود صابر من منزله بقرية الحلفاية بحري التابعة لمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، متجهًا إلى المسجد كما اعتاد في تلك الليالي المباركة لأداء صلاة التهجد.
كان الشاب الراحل معروفًا بين أبناء قريته بحرصه على الصلاة والتواجد الدائم في المسجد، خاصة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وكعادته في تلك الليلة، توجه مبكرًا إلى المسجد ليستعد للصلاة ويتوضأ قبل بدء التهجد.
دخل صبري المسجد بهدوء واتجه إلى مكان الوضوء، وبدأ يغسل يديه ووجهه استعدادًا للوقوف بين يدي الله في صلاة الليل لم يكن أحد يتوقع أن تلك اللحظات البسيطة ستكون آخر لحظاته في الحياة.
فما هي إلا لحظات قليلة بعد أن بدأ الوضوء، حتى سقط مغشيًا عليه داخل المسجد، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الموجودين. سارع المصلون لمحاولة مساعدته وإفاقته، لكن المفاجأة كانت صادمة للجميع، حيث تبين أنه قد فارق الحياة في الحال.
وسرعان ما انتشر الخبر بين أهالي قرية الحلفاية بحري، لتتحول أجواء الاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك إلى حالة من الحزن العميق.
فقد كان الفقيد شابًا محبوبًا بين الناس، يشهد له الجميع بحسن الخلق والهدوء واحترامه للكبير والصغير، فضلًا عن التزامه بالصلاة وتعلقه بالمساجد.
ومع وصول نبأ الوفاة إلى أسرته، خيمت حالة من الصدمة والحزن على المنزل، حيث تحولت لحظات الفرح بقرب العيد إلى دموع ودعوات بالرحمة والمغفرة للشاب الراحل.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وبعد أداء صلاة الفجر، شيع أهالي القرية جثمان صبري حنفي محمود صابر في جنازة مهيبة، شارك فيها عدد كبير من أبناء القرية والقرى المجاورة.
وسار المشيعون في موكب سيطر فيه الحزن على الجميع، امتزجت فيه الدموع بالدعوات بأن يتغمده الله بواسع رحمته.




