حرب الشرق الأوسط تهز سوق النفط العالمي ووكالة الطاقة تتدخل بسحب قياسي
تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها الحديث مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على إمدادات النفط العالمية وأسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، حذرت وكالة الطاقة الدولية من اضطراب غير مسبوق في تدفقات النفط، مؤكدة أن السوق يواجه أكبر صدمة إمدادات منذ عقود، الأمر الذي دفع الدول الصناعية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استقرار السوق.
تراجع حاد في الإمدادات العالمية
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن الصراع العسكري الدائر في المنطقة تسبب في تعطيل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، خاصة بعد توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وبحسب تقديرات الوكالة، من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بنحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال شهر مارس، نتيجة استمرار إغلاق المضيق منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في نهاية فبراير الماضي.
كما أشارت التقديرات إلى أن دول الخليج خفضت إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي الطلب العالمي على النفط، ما يزيد من الضغوط على الأسواق الدولية.
توقعات ببطء عودة الإنتاج
وحذرت الوكالة من أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة للأزمة قد تستغرق فترة طويلة، حيث يعتمد ذلك على سرعة عودة العمال والمعدات إلى مواقع الإنتاج، إضافة إلى استئناف عمليات النقل والشحن عبر الممرات البحرية في المنطقة.
وأكد التقرير أن بعض الحقول النفطية قد تحتاج إلى أسابيع أو حتى أشهر لاستعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.
خفض توقعات الطلب العالمي على النفط
في ظل هذه التطورات، خفّضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026. ووفق التقديرات الجديدة، من المتوقع أن يرتفع الطلب بنحو 640 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 850 ألف برميل يوميًا.
ويعكس هذا التراجع المخاوف المتزايدة من تأثير الأزمة الجيوسياسية على النشاط الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد تقلبات الأسواق.
أكبر سحب من الاحتياطيات في التاريخ
ولمواجهة هذه الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية منذ تأسيسها عام 1974، حيث قررت الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من المخزونات الطارئة.
وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن هذه الخطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق وتعويض النقص الحاد في الإمدادات الناتج عن تعطّل حركة النفط عبر مضيق هرمز.
مخزونات ضخمة لمواجهة الطوارئ
وتمتلك الدول الأعضاء في الوكالة أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات الاستراتيجية، إلى جانب نحو 600 مليون برميل إضافية تحتفظ بها الشركات العاملة في قطاع الطاقة، وهو ما يمنح السوق هامشًا مؤقتًا لمواجهة الأزمة الحالية.
وتعد هذه الخطوة هي السادسة من نوعها في تاريخ الوكالة، بعد عمليات مماثلة شهدتها أحداث كبرى مثل حرب الخليج، وأعاصير إعصار كاترينا وإعصار ريتا عام 2005، والثورة الليبية، إضافة إلى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي ظل استمرار التوترات، تؤكد الوكالة أن استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز يظل العامل الحاسم لإعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية وتهدئة تقلبات الأسعار في الفترة المقبلة.



