النفط العالمي يفقد 15 مليون برميل يوميًا بسبب توقف الملاحة في هرمز
تشهد أسواق النفط العالمية واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا خلال السنوات الأخيرة، بعد تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الشرايين البحرية لنقل الخام والمنتجات النفطية حول العالم.
وقد أدى تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة إلى تعطل حركة ناقلات الطاقة، مما تسبب في خروج ملايين البراميل يوميًا من المعروض العالمي، وهو ما أثار مخاوف واسعة من حدوث أزمة طاقة قد تنعكس سريعًا على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
وتتابع الحكومات والمؤسسات الدولية تطورات سوق النفط عن كثب، في ظل احتمالات اتساع فجوة الإمدادات إذا استمرت المواجهات العسكرية لفترة أطول، الأمر الذي قد يدفع الدول المستهلكة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استقرار الأسواق وتجنب ارتفاعات حادة في الأسعار.
توقف إمدادات ضخمة
وتشير التقديرات المتداولة في أسواق الطاقة إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد، حيث توقف مرور نحو 10 ملايين برميل يوميًا من الخام نتيجة اضطراب الملاحة في هذا الممر الحيوي.
ورغم أن بعض الدول الخليجية، مثل السعودية والإمارات، تمكنت من تحويل جزء من صادرات النفط عبر خطوط أنابيب بديلة إلى موانئ خارج المضيق، فإن هذه الخطوات لم تكن كافية لتعويض الكميات الكبيرة التي كانت تعبر هذا الطريق البحري.
كما توقفت أيضًا تدفقات تقدر بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من المشتقات النفطية، ما أدى إلى خروج ما يقرب من 15 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات المرتبطة به من حسابات السوق العالمية.
خفض الإنتاج مع امتلاء الخزانات
مع استمرار تعطل حركة التصدير عبر المضيق، بدأت بعض الدول المنتجة في تقليص إنتاج النفط، خاصة مع اقتراب امتلاء مرافق التخزين في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 7 ملايين برميل يوميًا من إنتاج النفط في دول الخليج تم إيقافه بالفعل نتيجة تعطل مسارات التصدير، وهو رقم قد يرتفع في حال استمرار الصراع لفترة أطول.
وقد أدى هذا الوضع إلى زيادة القلق في أسواق الطاقة، حيث يخشى المستثمرون من اتساع فجوة العرض والطلب في سوق النفط العالمية.
خيارات دولية لمواجهة أزمة النفط
وبسبب هذه التطورات، عقد وزراء مالية دول مجموعة السبع اجتماعًا طارئًا لمناقشة تداعيات أزمة النفط، مؤكدين استعدادهم لاتخاذ إجراءات عاجلة لدعم استقرار أسواق الطاقة.
ومن بين الخيارات المطروحة، اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط لدى الدول الصناعية، وهي آلية سبق استخدامها في أزمات طاقة سابقة مثل حرب تحرير الكويت عام 1990 والأزمة الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وتطرح هذه الكميات عادة عبر مزادات لشركات إنتاج وتجارة النفط، التي تتولى بدورها توجيه الإمدادات إلى المصافي والأسواق الأكثر احتياجًا.
هل تكفي الاحتياطيات لتعويض نقص النفط؟
ورغم أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط، فإن قدرتها على تعويض النقص الحالي تبقى محدودة نسبيًا مقارنة بحجم الأزمة.
وتقدر الاحتياطيات الحكومية لدى الدول الأعضاء بنحو 1.2 مليار برميل من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى مخزونات تجارية تبلغ نحو 2.8 مليار برميل تحتفظ بها شركات الطاقة والمصافي.
وبحسب التقديرات، يمكن لهذه المخزونات أن تعوض النقص في إمدادات النفط لمدة تصل إلى نحو أربعة أشهر فقط، في حال استمرار توقف التدفقات عبر مضيق هرمز.
ويرى خبراء الطاقة أن استقرار سوق النفط العالمي يعتمد في المقام الأول على سرعة التوصل إلى حل سياسي يضع حدًا للتصعيد العسكري في المنطقة.



