رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إجراءات صارمة من وزارة العمل.. 59 منشأة مهددة بالإغلاق و886 تحصل على مهلة

وزارة العمل
وزارة العمل

في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل المختلفة، وحرصًا على حماية العاملين وضمان استقرار بيئة العمل داخل المنشآت الإنتاجية والخدمية، واصلت الإدارة المركزية للسلامة والصحة المهنية بوزارة العمل تنفيذ حملات تفتيش موسعة على مستوى محافظات الجمهورية. وتأتي هذه الحملات في سياق تطبيق أحكام قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي يهدف إلى ترسيخ قواعد السلامة المهنية داخل المؤسسات المختلفة، والحد من المخاطر التي قد تهدد حياة العمال أو تؤثر على كفاءة المنشآت.

وكشف بيان رسمي صادر عن الإدارة المركزية للسلامة والصحة المهنية عن نتائج أسبوع كامل من الجولات التفتيشية المكثفة التي شملت مئات المنشآت في مختلف القطاعات وأسفرت عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات القانونية والتنظيمية بحق المنشآت المخالفة إلى جانب منح مهل قانونية لعدد كبير من المنشآت لتصحيح أوضاعها والالتزام بالمعايير المطلوبة.

حملات تفتيش ميدانية واسعة

أكدت وزارة العمل أن فرق التفتيش التابعة للإدارة المركزية للسلامة والصحة المهنية نفذت جولات ميدانية مكثفة خلال الأسبوع الماضي شملت المرور على 914 منشأة تعمل في قطاعات اقتصادية وصناعية وخدمية متنوعة، وذلك بهدف التأكد من مدى التزام هذه المنشآت بتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية المنصوص عليها في القوانين واللوائح المنظمة للعمل.

وتركزت عمليات التفتيش على مراجعة الإجراءات الوقائية داخل المنشآت والتأكد من توافر معدات الحماية الشخصية للعاملين، إلى جانب فحص أنظمة مكافحة الحرائق ووسائل الإخلاء في حالات الطوارئ، فضلاً عن التأكد من تطبيق معايير الصحة المهنية التي تكفل حماية العاملين من المخاطر المحتملة داخل مواقع العمل.

وتعد هذه الجولات التفتيشية جزءًا من استراتيجية الوزارة الرامية إلى خلق بيئة عمل آمنة ومستقرة، بما يسهم في حماية العنصر البشري، الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية إنتاجية أو اقتصادية.

ولم تقتصر جهود التفتيش على المنشآت التي تم المرور عليها لأول مرة، بل شملت أيضًا إعادة التفتيش على 595 منشأة سبق أن تم رصد بعض الملاحظات أو المخالفات داخلها خلال حملات تفتيش سابقة.

وكانت هذه المنشآت قد حصلت في وقت سابق على مهل قانونية لتوفيق أوضاعها وتصحيح المخالفات المتعلقة بمعايير السلامة والصحة المهنية، وهو ما دفع فرق التفتيش إلى إعادة زيارتها للتأكد من تنفيذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار متابعة دقيقة من وزارة العمل لضمان التزام المنشآت بتنفيذ التعليمات والإجراءات الوقائية، وعدم الاكتفاء بإصدار الملاحظات دون متابعة تنفيذها على أرض الواقع.


212 منشأة توفق أوضاعها وتلتزم بالاشتراطات

وأظهرت نتائج حملات التفتيش وإعادة التفتيش أن 212 منشأة نجحت في استيفاء جميع الاشتراطات المطلوبة الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، بعد أن قامت باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاعها وتنفيذ التوصيات الصادرة عن فرق التفتيش.

وتعكس هذه النتيجة استجابة عدد من أصحاب المنشآت للتوجيهات الصادرة عن وزارة العمل، وحرصهم على الالتزام بالقوانين المنظمة للعمل، بما يضمن حماية العاملين وتحقيق بيئة عمل آمنة.

كما تؤكد هذه الاستجابة أن منظومة التفتيش لا تهدف فقط إلى توقيع العقوبات بل تسعى بالأساس إلى توجيه المنشآت نحو الالتزام بالمعايير المطلوبة، وتحفيزها على تطوير نظم السلامة المهنية داخلها.

في المقابل، كشفت نتائج الحملات عن استمرار وجود عدد من المنشآت التي لم تلتزم بالاشتراطات القانونية الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، حيث قامت فرق التفتيش بتحرير 291 محضر مخالفة بحق منشآت لم تطبق المعايير المطلوبة.

وتنوعت هذه المخالفات بين نقص معدات الوقاية الشخصية، وعدم توافر وسائل الحماية من الحريق، وغياب خطط الطوارئ داخل مواقع العمل، إضافة إلى عدم الالتزام بتوفير بيئة عمل صحية وآمنة للعاملين.

وتعد هذه الإجراءات القانونية رسالة واضحة من وزارة العمل بأن تطبيق قواعد السلامة المهنية ليس خيارًا، بل التزام قانوني يجب على جميع المنشآت احترامه، حفاظًا على أرواح العاملين وسلامة المنشآت.

مهلة قانونية لـ 886 منشأة لتوفيق أوضاعها

وفي خطوة تعكس التوازن بين الرقابة والتصحيح، قررت وزارة العمل منح 886 منشأة مهلة قانونية لتوفيق أوضاعها، بعد أن تبين خلال التفتيش أنها بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات جدية لتصحيح المخالفات وتحسين منظومة السلامة والصحة المهنية داخلها.

وتتيح هذه المهلة لأصحاب المنشآت فرصة استكمال الإجراءات المطلوبة وتوفير الاشتراطات اللازمة، قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية أكثر صرامة.

ويؤكد هذا التوجه أن الوزارة تسعى إلى دعم المنشآت في الالتزام بالقوانين، وليس الاكتفاء بفرض العقوبات، بما يسهم في تحسين بيئة العمل بشكل تدريجي ومستدام.

إحالة 48 منشأة للإجراءات القانونية

ضمن نتائج الحملات التفتيشية أيضًا، تم إحالة 48 منشأة إلى مديري المديريات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، بعد ثبوت وجود مخالفات جسيمة تتطلب تدخلًا قانونيًا مباشرًا.

وتخضع هذه المنشآت حاليًا لمراجعات قانونية وإدارية قد تنتهي بفرض غرامات أو اتخاذ إجراءات تنظيمية أخرى وفقًا لأحكام قانون العمل واللوائح المنظمة للسلامة والصحة المهنية.

التوصية بإغلاق 59 منشأة تشكل خطورة

وفي الحالات الأكثر خطورة، أصدرت فرق التفتيش 59 توصية بالغلق بحق منشآت تبين أنها تمثل خطرًا مباشرًا على سلامة العاملين أو على المنشآت المجاورة.

وجاءت هذه التوصيات بعد اكتشاف مخالفات جسيمة قد تؤدي إلى وقوع حوادث صناعية أو كوارث مهنية في حال استمرار تشغيل هذه المنشآت دون معالجة المخاطر القائمة.

ويؤكد هذا الإجراء أن سلامة العاملين تأتي على رأس أولويات الدولة، وأن استمرار تشغيل أي منشأة لا يلتزم بمعايير السلامة يعد أمرًا غير مقبول.


تنسيق مع هيئة التنمية الصناعية لمراجعة اشتراطات المصانع

وفي إطار التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية، شاركت الإدارة المركزية للسلامة والصحة المهنية مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية في تنفيذ 30 لجنة تفتيش على 47 منشأة صناعية.

وجاءت هذه اللجان وفقًا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 2017، الذي ينظم إجراءات منح التراخيص الصناعية، حيث تعد اشتراطات السلامة والصحة المهنية أحد المتطلبات الأساسية للحصول على الترخيص وتشغيل المنشآت الصناعية.

تم نسخ الرابط