مصطفى الجرادي يكتب: إيران والعالم أمام صراع عقائدي
تشهد المنطقة تصاعدًا خطيرًا في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وسط توترات إقليمية تهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط؛ فالصراع الراهن ليس مجرد مواجهة سياسية أو اقتصادية، بل هو صراع عقائدي جذري، حيث تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لفرض نفوذها على المنطقة وتقويض الدور الإيراني، في حين تدافع إيران عن سيادتها ومصالح شعوبها.
وفي خضم هذا الصراع، يقع بعض العرب والمسلمين في خطأ فادح بالانحياز لإسرائيل ضد إيران، متجاهلين القاعدة الأساسية: عدو عدوي صديقي، ونصرة المظلوم هي المعيار الشرعي والأخلاقي في الإسلام.
إن الحرب الحالية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران تمثل صراعًا عقائديًا وسياسيًا في الوقت ذاته، فإيران تمثل محور المقاومة ومصالح الأمة الإسلامية، بينما تسعى إسرائيل بدعم أمريكي لتقويض هذا الدور عبر الضربات العسكرية والحصار الاقتصادي والسياسي.
الخطر الأكبر هو انحياز بعض العرب والمسلمين لإسرائيل ضد إيران، متجاهلين أن العدو الأول للأمة العربية والإسلامية هو الاحتلال الإسرائيلي. هذا الانحياز ليس خطأ استراتيجيًا فحسب، بل يخالف القيم الأخلاقية والدينية التي تؤكد على نصرة المستضعف والمظلوم.
وقد جاء في القرآن الكريم "ويَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْقِسْطِ"، ليؤكد أن معيار الحكم واختيار المواقف يجب أن يكون قائمًا على العدالة ونصرة المستضعف، لا على مصالح سياسية أو تحالفات مع المعتدين.
من هذا المنطلق، فإن الوقوف مع إيران اليوم في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي ليس تأييدًا مطلقًا لكل سياساتها، بل دفاعًا عن المظلوم ضد المعتدي، وهو ما أمرتنا به الشريعة الإسلامية؛ فالنصرة ليست مطلوبة وفق المصالح المؤقتة، بل وفق مبدأ العدالة، وتمييز المعتدي من المستضعف.
إن الحرب الراهنة تؤكد أن العرب والمسلمين مطالبون بالوعي الكامل بجذور الصراع، وتجنب الانحياز الخاطئ، والعمل على حماية مصالح الأمة ومبادئها، بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية، مع التركيز على الوقوف إلى جانب المظلوم ونصرة الحق.