ترامب أمام اختبار صعب.. حرب ضد إيران تهدد الاقتصاد والسياسة الأمريكية
مرّت سبعة أيام منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما زالت تداعياتها تتفاقم على أكثر من جبهة، لتضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام تحديات سياسية، اقتصادية وعسكرية متشابكة.
الصراع الذي بدأ بضربات عسكرية استهدفت البنية التحتية الإيرانية، تحوّل سريعًا إلى أزمة إقليمية واسعة، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على تحويل المكاسب العسكرية إلى إنجاز سياسي ملموس.
توسع الصراع الإقليمي
رغم الضربات القوية التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، لم تتراجع طهران عن الرد العسكري.
نفذت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وعدداً من الدول في المنطقة، في محاولة لرفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها. ومع استئناف حزب الله اللبناني هجماته على إسرائيل، يزداد احتمال تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع، ما يعقد المشهد ويزيد من احتمالات توسع الحرب إلى جبهات جديدة في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، تشير المصادر الأمريكية إلى أن الخسائر في صفوف القوات الأمريكية لا تزال محدودة حتى الآن، مع وفاة ستة جنود فقط، إلا أن المحللين يحذرون من أن ارتفاع عدد الضحايا قد يؤدي إلى تغير سريع في المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة.
تحديات داخلية للرئيس الأمريكي
تأتي الحرب في فترة حساسة سياسيًا بالنسبة لترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
ورغم استمرار دعم قاعدة حركة "ماجا" (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، إلا أن استطلاعات الرأي تكشف عن وجود معارضة واسعة للحرب بين الناخبين الأمريكيين، خصوصًا المستقلين، الذين يشكلون الشريحة الأهم في حسم نتائج الانتخابات.
ويحذر محللون من أن أي تراجع في الدعم الشعبي قد يهدد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، خصوصًا إذا طال أمد الحرب أو ارتفعت كلفتها البشرية والاقتصادية كما أثارت التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي بشأن أهداف الحرب تساؤلات إضافية حول الاستراتيجية الأمريكية، بين الحديث عن إمكانية تغيير النظام في طهران والطلب لاحقًا باستسلام غير مشروط.
أزمة النفط ومضيق هرمز
من أبرز المخاطر الاقتصادية التي تواجه الإدارة الأمريكية، تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية وقد أدى التصعيد بالفعل إلى توقف حركة بعض ناقلات النفط، ما أثار مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثيره المباشر على تكلفة المعيشة داخل الولايات المتحدة.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار اضطراب تدفقات النفط من الخليج قد يؤدي إلى انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، ما يزيد الضغط على الإدارة الأمريكية ويعقّد الموقف السياسي الداخلي للرئيس ترامب.
يعتقد بعض المحللين أن ترامب ربما توقع أن تسير الحرب على إيران بطريقة سريعة مشابهة للعملية الأمريكية السابقة في فنزويلا، حين تمكنت القوات الأمريكية من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو دون الدخول في حرب طويلة.
لكن الواقع في إيران مختلف تمامًا، فهي تمتلك قدرات عسكرية واسعة، وشبكة من الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى مؤسسات أمنية ودينية قوية، ما يجعل إسقاط النظام أو تحييد قدراته العسكرية مهمة معقدة للغاية.
ويظل السؤال الأبرز حول مدة الحرب وخطوات ما بعد العمليات العسكرية، خصوصًا في ظل تصريحات ترامب التي تشير إلى إمكانية استمرار العمليات العسكرية لأربعة أو خمسة أسابيع أو "المدة التي تتطلبها"، دون توضيح استراتيجية واضحة لما بعد انتهاء العمليات.
في ظل هذه المعطيات، تُعد الحرب على إيران اختبارًا حاسمًا لإدارة ترامب، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضًا على المستوى السياسي والاقتصادي. فغياب استراتيجية سياسية واضحة لما بعد الحرب قد يزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، ويضع مستقبل الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ حقيقي، وسط مخاوف من انعكاساته على الشرق الأوسط والعالم بأسره.