رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الحرب تزلزل الأسواق العالمية.. شركات السلاح تحصد المكاسب وسط خسائر اقتصادية واسعة

إيران وإسرائيل وأمريكا
إيران وإسرائيل وأمريكا

بينما تلقي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بظلالها الثقيلة على اقتصادات المنطقة والأسواق العالمية، تبدو الصورة مختلفة تمامًا بالنسبة لقطاع الصناعات العسكرية.

فمع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تكبدت أسواق المال خسائر ملحوظة، إلا أن شركات تصنيع الأسلحة والدفاع استطاعت تحقيق مكاسب كبيرة، مستفيدة من ارتفاع الطلب على الأنظمة العسكرية والتسليحية.


خسائر اقتصادية واسعة

تسببت الحرب الحالية في الشرق الأوسط في تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، حيث تأثرت اقتصادات العديد من دول المنطقة بشكل مباشر، كما امتدت الآثار إلى الأسواق المالية العالمية.

وشهدت البورصات الدولية موجة من التراجعات الحادة مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الاستثمار في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.

ورغم هذه الخسائر، برز قطاع واحد استطاع تحقيق مكاسب ملحوظة، وهو قطاع الصناعات الدفاعية.


شركات السلاح الأميركية في صدارة الرابحين

أظهرت البيانات أن شركات التصنيع العسكري المرتبطة بوزارة الدفاع الأميركية حققت مكاسب واضحة في أسواق الأسهم بعد اندلاع الحرب.

ففي أول جلسة تداول بعد بدء العمليات العسكرية، ارتفعت أسهم موردي الأسلحة بشكل عام بنحو 1.5%، بينما سجلت بعض الشركات الكبرى زيادات أكبر بكثير.

وتأتي هذه المكاسب في ظل توقعات بزيادة الإنفاق العسكري خلال الفترة المقبلة لتلبية احتياجات الدفاع والتسليح في ظل استمرار التوترات.


لوكهيد مارتن تستفيد من تصاعد التوترات

تعد شركة لوكهيد مارتن أكبر المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأميركية، وقد شهد سهمها ارتفاعًا بنحو 3.4% في أول جلسة تداول بعد اندلاع الحرب.

كما ارتفع سعر سهم الشركة بنحو 40% منذ بداية عام 2026، مدفوعًا بتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتصنع الشركة منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" المستخدمة لاعتراض الصواريخ الباليستية، والتي لعبت دورًا مهمًا خلال المواجهات الأخيرة.

وكانت الشركة قد وقعت اتفاقًا في وقت سابق من هذا العام لزيادة إنتاج صواريخ ثاد الاعتراضية إلى 400 صاروخ سنويًا بدلاً من 96 صاروخًا، في صفقة تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد فيها نحو 12.77 مليون دولار.


صعود شركات الدفاع الأخرى

ولم تكن لوكهيد مارتن وحدها المستفيدة من الحرب، حبث سجل سهم شركة RTX، المعروفة سابقًا باسم رايثيون، ارتفاعًا بنسبة 4.7% في أول يوم تداول بعد بدء الصراع.

وتنتج الشركة أنظمة الرادار وأنظمة الدفاع الأرضية الخاصة بمنظومة باتريوت، والتي جرى استخدامها بكثافة في العمليات العسكرية الأخيرة.

وفي بعض الحالات، تم إطلاق عدة صواريخ باتريوت لاعتراض صاروخ واحد فقط، حيث أشارت تقارير إلى استخدام 11 صاروخًا دفاعيًا لاعتراض صاروخ إيراني واحد.

أما شركة بوينج فسجل سهمها ارتفاعًا محدودًا نسبته نحو 1% فقط، ويرجع ذلك إلى أن جزءًا كبيرًا من إيراداتها يأتي من الأنشطة المدنية وليس العسكرية.

كانت شركة نورثروب جرومان الأكثر استفادة في وول ستريت، حيث قفز سهمها بنحو 6% في يوم تداول واحد، ما أضاف مليارات الدولارات إلى قيمتها السوقية.

وتنتج الشركة القاذفات الشبحية B-2 التي استخدمت في الضربات الجوية الأخيرة، ما عزز من توقعات الطلب على منتجاتها العسكرية.


شركات الدفاع الأوروبية تلحق بالموجة

ولم تقتصر المكاسب على الشركات الأميركية فقط، بل شهدت شركات الدفاع الأوروبية أيضًا ارتفاعًا في قيمتها السوقية، ومن بينها شركات كبرى تعمل في مجال الصناعات العسكرية والتقنيات الدفاعية.

وأكد محللون في الأسواق المالية أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق العسكري بشكل أكبر، وهو ما يعزز أرباح شركات السلاح خلال السنوات المقبلة.

ويرى خبراء أن الأسواق المالية غالبًا ما تتفاعل بسرعة مع مثل هذه التطورات، حيث يرتفع الطلب على أسهم شركات الدفاع في أوقات النزاعات، في حين تتعرض قطاعات أخرى لضغوط حادة.

تم نسخ الرابط