أسواق الطاقة على صفيح ساخن.. النفط يقفز لليوم الخامس على التوالي
في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أكثر لحظاتها توترًا منذ سنوات، جاءت أسواق النفط لتعكس حجم القلق العالمي من اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث واصلت الأسعار صعودها القوي لليوم الخامس على التوالي، في إشارة واضحة إلى أن المستثمرين يتوقعون اضطرابات قد تطول إمدادات الطاقة من قلب الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز الإنتاج في العالم.
قفزة قوية في أسعار النفط
سجل خام برنت ارتفاعًا بأكثر من 3% ليقترب من حاجز 84 دولارًا للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي إلى ما يزيد على 77 دولارًا.
هذه الزيادة لم تكن مجرد تحرك عابر في السوق، بل جاءت نتيجة مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات، خاصة مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، فالمستثمرون يتعاملون مع الوضع باعتباره تهديدًا مباشرًا لشريان الطاقة العالمي، وهو ما انعكس فورًا في موجة شراء واسعة دفعت الأسعار للصعود بقوة.
مضيق هرمز في دائرة الخطر
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مضيق هرمز، الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، وأي اضطراب في هذا الشريان الحيوي يعني عمليًا اهتزازًا في ميزان العرض والطلب عالميًا.
واوضحت تقارير عن تعرض ناقلات نفط لهجمات قرب المضيق، إضافة إلى انفجارات سجلت بالقرب من السواحل الكويتية، مما عمق المخاوف من تعطل حركة الشحن البحري.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن أن نحو 200 سفينة ما تزال عالقة في عرض البحر قبالة سواحل كبار المنتجين في الخليج، بينما تنتظر مئات السفن الأخرى خارج المضيق دون القدرة على العبور.
تصعيد عسكري يربك حسابات الطاقة
وكانت التطورات الميدانية حاضرة بقوة في تحريك السو، حيث أطلقت إيران موجة صواريخ جديدة باتجاه إسرائيل مع دخول الصراع يومه السادس، في حين شهدت المنطقة حوادث عسكرية أخرى زادت المشهد تعقيدًا.
هذا التصعيد لم يقتصر تأثيره على الجانب الأمني فقط، بل امتد ليضرب الإنتاج مباشرة، حيث أن العراق خفض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا بسبب مشكلات في التخزين وتعطل مسارات التصدير، بينما أعلنت قطر حالة "القوة القاهرة" على صادرات الغاز الطبيعي المسال، مع توقعات بأن يستغرق التعافي شهرًا على الأقل.
تجاوزت تداعيات الأزمة حدود المنطقة، فالحكومة الصينية طلبت من شركاتها وقف توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود المكرر، ومحاولة إعادة النظر في الشحنات المتفق عليها مسبقًا، في خطوة تعكس حجم الضبابية التي تخيم على السوق.



