«الإيميل الموحد يشلّ المعلمين: وزارة التعليم تغلق الأبواب… والدعم الفني في إجازة مفتوحة!»
يعيش آلاف المعلمين هذه الأيام حالة من الارتباك والغضب بسبب أزمة الإيميل الموحد، في مشهد يبدو وكأنه يعاكس تمامًا كل شعارات التطوير والتحول الرقمي التي ترفعها وزارة التربية والتعليم بقيادة الوزير محمد عبد اللطيف.
القصة ببساطة تبدأ بقرار مفاجئ من الوزارة بإغلاق الإيميلات الموحدة الخاصة بالمعلمين بحجة «التحديث». هذه الإيميلات التي أنشئت قبل نحو عشر سنوات وظلت شبه مهجورة لسنوات، استيقظت الوزارة فجأة لتعلن أن كل المعلمين مطالبون بتحديثها فورًا… وإلا توقفت خدماتهم!.
لكن «الفكرة العبقرية» اصطدمت بالواقع سريعًا. فالوزارة طلبت من المعلمين إدخال أرقام هواتفهم أو الإيميل البديل الذي سجل قبل سنوات طويلة لاستلام كود التفعيل. المشكلة أن كثيرًا من المعلمين غيّروا أرقامهم أو نسوا تلك الإيميلات تمامًا بحكم عدم استخدامها طوال هذه السنوات.
والنتيجة؟ آلاف الإيميلات تعطلت دفعة واحدة.
الأغرب من ذلك أن الوزارة سحبت صلاحية تعديل البيانات من مسؤولي الإحصاء في الإدارات والمديريات التعليمية، وجعلت الحل الوحيد بيد «الدعم الفني المركزي». حتى هنا قد يظن البعض أن الأزمة قابلة للحل… لكن المفاجأة أن الخط الساخن للدعم الفني خارج الخدمة، والبريد الإلكتروني المخصص للشكاوى لا يرد!
بمعنى آخر: المعلم عالق بين باب مغلق… وهاتف لا يجيب.
المأساة الحقيقية لا تقف عند حدود «إيميل معطل». فبسبب هذه الأزمة أصبح آلاف المعلمين عاجزين عن استخراج صحيفة الحالة الوظيفية، وهي وثيقة أساسية يحتاجها المعلم للترقية أو الإعارة أو حتى إجراءات العلاج.
معلمون ينتظرون الترقية، وآخرون لديهم إجراءات إعارة معلقة، وغيرهم يحتاجون أوراقًا للعلاج… لكن الجميع الآن يقفون أمام جدار إلكتروني صلب لا يمكن تجاوزه.
السؤال الذي يطرحه المعلمون بمرارة:
كيف تتحول أداة يفترض أنها جزء من التطوير الرقمي إلى عقبة تشلّ العمل بالكامل؟
إن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني إغلاق الأنظمة دفعة واحدة ثم ترك آلاف الموظفين في مواجهة مصيرهم، بل يعني توفير بدائل واضحة ودعم فني فعّال وحلول سريعة.
وأمام هذه الأزمة المتفاقمة، يطالب المعلمون وزارة التربية والتعليم بتدخل عاجل وسريع لفتح قنوات الدعم الفني فورًا، ومنح الإدارات التعليمية صلاحيات مؤقتة لحل المشكلة، قبل أن تتحول أزمة «الإيميل الموحد» إلى أزمة ثقة حقيقية في منظومة التطوير نفسها.

