14 رمضان.. طومان باي آخر سلاطين المماليك ونهاية حكمهم في مصر
يظل يوم 14 رمضان علامة فارقة في التاريخ الإسلامي، إذ شهدت مصر حدثًا سياسيًا وعسكريًا حاسمًا تمثل في تولي السلطان طومان باي مقاليد الحكم في فترة حرجة اتسمت بالاضطرابات الداخلية والصراعات الإقليمية.
ويمثل هذا اليوم الفصل الأخير للدولة المملوكية، ويفتح الباب أمام التحول التاريخي لمصر لتصبح ولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية.
صعود طومان باي
في 14 رمضان عام 922هـ، الموافق 11 أكتوبر 1416م، اعتلى طومان باي عرش مصر بعد مقتل السلطان المملوكي قانصوه الغوري في معركة "مرج دابق"، المعركة التي شكّلت نقطة تحول استراتيجية في الشرق العربي، ومهدت لتوسع الدولة العثمانية في المنطقة.
يُسجل التاريخ طومان باي كآخر سلاطين المماليك، حيث تولى الحكم في مرحلة حرجة مليئة بالاضطرابات الداخلية بين المماليك أنفسهم، إلى جانب تهديدات متزايدة من القوى الإقليمية، مما جعل مهمته للحفاظ على استقلال مصر شديدة الصعوبة.
صراعات داخلية وتهديدات خارجية
لم يكن حكم طومان باي مجرد انتقال للسلطة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لاستقرار الدولة المملوكية، فقد اضطر إلى إدارة موارد الدولة المحدودة بكفاءة عالية، مع الحفاظ على التوازن بين المماليك والأقاليم المختلفة، وضمان ولاء الجيش والقادة المحليين.
إضافة إلى ذلك، واجه السلطان تهديدات مستمرة من المماليك الطامحين للسلطة والنفوذ، ما أدى إلى صراعات داخلية كبيرة كشفت هشاشة الدولة في الوقت نفسه، كان عليه مراقبة تحركات الدولة العثمانية في شمال الشام، والقوى الإقليمية الأخرى التي سعت إلى إخضاع مصر لتأثيرها المباشر، مما جعل قراراته الحاسمة مسألة حياة أو موت سياسي.
سقوط المماليك.. نهاية حقبة تاريخية
يشكل عهد طومان باي الفصل الأخير للدولة المملوكية في مصر، بعد محاولات مضنية للحفاظ على استقلال البلاد، انتهت ولايته بسقوط الدولة تحت قبضة العثمانيين، لتدخل مصر مرحلة جديدة من التبعية، مع تغييرات جذرية في الإدارة والتشريع والعلاقات الخارجية.