رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد توقف الإمدادات.. أزمة الغاز تضرب صادرات مصر

سفينة غاز مسال
سفينة غاز مسال

في تطور يعكس حساسية سوق الطاقة الإقليمي، قررت الحكومة المصرية وقف ضخ نحو 350 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي كانت مخصصة للتصدير عبر مصنع إدكو للإسالة.

وجاء ذلك في أعقاب توقف الإمدادات القادمة من حقلي تمار وليفياثان بشرق المتوسط، في خطوة ضمن تحرك عاجل لإعادة ترتيب أولويات الطاقة، مع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثر تدفقات الغاز من إسرائيل.

تعليق التصدير مؤقتًا

وبحسب مسؤول حكومي، جاء القرار نتيجة توقف تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، مما انعكس مباشرة على كميات الغاز المتاحة للتسييل وإعادة التصدير، وكانت آخر شحنة غاز مسال قد غادرت رصيف إدكو بنهاية فبراير، قبل أن تتوقف العمليات.

وكانت الشركتان المعنيتان بالقرار هما شل وبتروناس، اللتان تصدران الغاز عبر مصنع إدكو وفق اتفاق يسمح بشحنتين شهريًا، إلا أن تراجع الإمدادات الموجهة للسوق المحلية فرض تعليق تلك العمليات لحين استقرار التدفقات.


إعادة توزيع الإمدادات وسد الفجوة

ولم يقتصر التحرك على وقف التصدير فقط، بل شمل أيضًا وقف ضخ نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا إلى سوريا ولبنان عبر خط الغاز العربي، في محاولة لتعزيز المعروض داخل الشبكة القومية.

كما تعمل الحكومة على إعادة جدولة شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها دوليًا بهدف زيادة الكميات المستوردة، لتقليص فجوة الإمدادات وضمان استقرار إنتاج الكهرباء.

وتواجه مصر حاليًا فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك، حيث يبلغ الطلب اليومي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، بينما يدور الإنتاج المحلي حول 4.1 مليار قدم مكعب فقط، ما يفرض ضغوطًا إضافية على صانع القرار في ملف الطاقة.

ويمثل مصنع إدكو أحد أهم مراكز تصدير الغاز المسال في المنطقة، حيث تستحوذ شل وبتروناس على نحو 71% من حصصه مناصفة، بينما تمتلك الحكومة المصرية عبر الهيئة العامة للبترول وإيجاس نحو 24%، وتعود النسبة المتبقية لشركة إنجي الفرنسية.

وكانت الحكومة قد وافقت في 2025 على تصدير ما لا يقل عن 6 شحنات سنويًا لكل من الشركتين حتى 2029، بسعة تقارب 150 ألف متر مكعب للشحنة، تتركز غالبًا خلال أشهر الشتاء، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية أعادت رسم خريطة الأولويات سريعًا.

ويرى محللون أن القرار يعكس بوضوح أن تأمين احتياجات السوق المحلية أصبح أولوية مطلقة، خاصة في ظل ضغوط الاستهلاك وارتفاع الطلب على الكهرباء، ومع استمرار التوترات في المنطقة، ستظل معادلة التصدير مقابل تأمين الداخل خاضعة لمراجعة مستمرة، في انتظار عودة استقرار تدفقات الغاز من شرق المتوسط.

تم نسخ الرابط