خالد الجندي: «لقد كان في قصصهم عبرة» ليست موعظة عابرة بل تحمل دلالة عميقة
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قوله تعالى: «لقد كان في قصصهم عبرة» يحمل دلالة عميقة تتجاوز مفهوم الموعظة التقليدية، موضحًا أن كلمة «عبرة» تعني الاعتبار والانتقال من حال إلى حال، ومن موقف إلى آخر، مستمدّة من أصلها اللغوي «عبر» أي انتقل من مكان إلى مكان، كما يقال «عبر النهر» أي انتقل من ضفة إلى أخرى.
وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة DMC، اليوم الاثنين، أن العبرة الحقيقية تكمن في أن يمر الإنسان بالقصة القرآنية فيستخلص منها ما يعينه على تجاوز أزماته ومحنه، كما تجاوز الأنبياء ابتلاءاتهم، ليتعلم الدروس والقيم المستفادة.
وأشار إلى أن من أعظم مشاهد قصة سيدنا يوسف عليه السلام مشهد العفة، معتبرًا أن الآيات الواردة في السورة تمثل أكبر عريضة دفاع عن نبي في تاريخ الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن»، موضحًا أن يوسف عليه السلام، رغم وجوده في السجن وصدور العفو عنه، رفض الخروج قبل أن تتجلى براءته كاملة، في موقف يجسد قمة الطهر والنقاء.
كما تناول الجندي تفسير قوله تعالى: «ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه»، مشيرًا إلى أن الآية فُهمت لدى البعض على غير وجهها الصحيح، موضحًا أن كلمة «البرهان» لا تقتصر على معنى الدليل بالمفهوم المتداول، وأن المقصود بـ«ربه» في السياق هو رب البيت، أي زوج المرأة الذي أحسن مثواه وربّاه، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنه ربي أحسن مثواي».
ولفت إلى أن لفظ «رأى» في القرآن لا يعني دائمًا الرؤية البصرية، بل قد يأتي بمعنى الإدراك أو العلم أو السماع، كما في قوله تعالى: «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل»، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد الواقعة بعينه، مؤكدًا ضرورة التدبر اللغوي والسياقي لفهم النصوص القرآنية فهمًا صحيحًا.

