حلمٌ على قارعة الطريق.. سيارة تنهي حكاية بائع فول كان يبحث عن لقمة العيش
في صباحٍ لم يكن يختلف عن غيره في مدينة طهطا الهادئة بمحافظة سوهاج، خرج يحيى نبيل عبدالعظيم من غرفته الصغيرة وهو يحمل في قلبه أمنيات بسيطة تشبهه، كان في ال25 من عمره، شابًا يعرفه أهل منطقته بابتسامته الهادئة وصوته الذي يسبق عربة الفول كل فجر، جاء من محافظة الفيوم باحثًا عن رزقٍ أوسع، مؤمنًا أن التعب طريقٌ لا بد أن يُسلك كي يصل الإنسان إلى ما يريد لكن القدر كان له رأيا آخر.
كان يحيى يقول لأصدقائه إن عربة الفول ليست نهاية الطريق، بل بدايته كان يدّخر من ربحه القليل ليكبر مشروعه يومًا ما، ويستأجر محلًا صغيرًا يحمل اسمه، ويضع على بابه لافتة يقرأها المارة بفخر.
في ذلك اليوم، تحركت عجلات التروسيكل الذي يقوده في أحد شوارع ساحل طهطا، والشمس بالكاد بدأت ترسل خيوطها الأولى، كانت الحركة معتدلة، والناس بين ذاهبٍ إلى عمله أو عائدٍ من صلاة الفجر، لم يكن في ذهنه سوى أن يصل سريعًا، يجهز بضاعته، ويبدأ يومًا جديدًا من الكفاح، لكن لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء.
اصطدمت سيارة ملاكي بالتروسيكل فجأة، في مشهدٍ أربك المارة وأفزع القلوب، دوّى صوت الاصطدام في المكان، وسقط يحيى أرضًا بلا حراك تقريبًا، هرع الناس نحوه، بعضهم يحاول إفاقته، وآخرون يطلبون الإسعاف، فيما تجمعت الوجوه القلقة حول المشهد في صمتٍ ثقيل.
نُقل الشاب إلى مستشفى طهطا العام، الأطباء بذلوا ما في وسعهم، والأجهزة أحاطت به من كل جانب، لكن القدر كان أسرع من كل المحاولات، فارق يحيى الحياة بعد وصوله بقليل، تاركًا خلفه عربة فول لم تفتح أبوابها ذلك الصباح، وأحلامًا صغيرة كانت تكبر بصمت.




