نقل وزراء إسرائيل إلى الملاجئ مع تصاعد الهجوم الإيراني
في تطور يعكس حجم القلق داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل، كشفت وسائل إعلام عبرية، السبت، عن نقل عدد من كبار الوزراء في الحكومة إلى ملاجئ محصنة تحت الأرض، بالتزامن مع تصعيد أمني وُصف بأنه غير مسبوق منذ سنوات.
الخطوة، التي اتخذت بعيدًا عن الأضواء، تعكس تقديرات أمنية إسرائيلية باحتمال تعرض مراكز حيوية في الداخل لضربات مباشرة، في ظل اتساع نطاق الهجوم الصاروخي الإيراني. وبحسب التقارير، فإن عملية الإخلاء جاءت بعد تقييمات عاجلة من الأجهزة العسكرية، رأت أن بقاء الوزراء في مقارهم قد يشكل مخاطرة في حال استهداف مناطق مركزية بصواريخ بعيدة المدى أو مسيّرات دقيقة.
مصادر عبرية تحدثت عن تفعيل خطط طوارئ كانت معدة سلفًا لمثل هذه السيناريوهات، تشمل نقل القيادات السياسية والعسكرية إلى منشآت محصنة تحت الأرض، مجهزة بأنظمة اتصالات مستقلة وغرف عمليات قادرة على إدارة الدولة في أوقات الحرب.
220 صاروخًا في سماء إسرائيل
في موازاة الإجراءات الداخلية، أفادت تقارير إعلامية بأن إيران أطلقت حتى الآن نحو 220 صاروخًا باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في إطار هجوم واسع النطاق طال عدة مناطق داخل البلاد.
الهجوم، وفق المصادر ذاتها، تدرج من رشقات صاروخية مركزة نحو الشمال إلى استهداف مناطق مركزية، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار شاملة. وأشارت تقديرات أولية إلى أن بعض الصواريخ أُطلق من مسافات بعيدة، ما يعكس استخدام منظومات بعيدة المدى ضمن بنك الأهداف الإيراني.
ويرى محللون عسكريون أن هذا العدد من الصواريخ، خلال فترة زمنية قصيرة، يهدف إلى إنهاك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر الإغراق العددي، في محاولة لتمرير عدد من المقذوفات نحو أهداف حساسة
حيفا وتل أبيب تحت صافرات الإنذار
من جهتها، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد هجوم صاروخي جديد باتجاه مدينة حيفا ومناطق واسعة في شمال البلاد، مؤكدة تفعيل أنظمة الإنذار المبكر في تلك المناطق.
كما دوّت صافرات الإنذار في تل أبيب، في مشهد أعاد إلى الأذهان جولات تصعيد سابقة، غير أن الفارق هذه المرة يتمثل في مصدر النيران وحجمها.
حالة التأهب القصوى شملت إغلاق مدارس ومؤسسات عامة، وتعليق العمل في عدد من المرافق الحيوية، وسط توجيهات صارمة للسكان بالبقاء قرب الملاجئ.
شهود عيان تحدثوا عن حركة نزوح داخلية محدودة من بعض الأحياء الشمالية باتجاه مناطق أكثر أمانًا، في وقت كثفت فيه قوات الشرطة والجيش انتشارها في الشوارع الرئيسية.
عملية «الغضب العارم»: واشنطن تدخل على خط المواجهة
التصعيد الحالي يأتي في أعقاب عملية عسكرية واسعة أعلنتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، تحت مسمى «الغضب العارم».
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح بأن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية لطهران، وصولًا إلى إسقاط نظام الحكم فيها، في موقف أعاد إلى الواجهة خطاب تغيير الأنظمة الذي ساد مطلع الألفية.
ووفق مراقبين، تعد هذه العملية الأولى من نوعها منذ غزو العراق عام 2003 من حيث التصريح العلني بالسعي إلى تغيير نظام سياسي في المنطقة وقد سبقتها تحضيرات عسكرية مكثفة، شملت حشدًا بحريًا وجويًا كبيرًا في مناطق قريبة من مسرح العمليات، إضافة إلى نشر منظومات دفاعية متقدمة تحسبًا لأي رد إيراني.
«زئير الأسد»: إسرائيل تضرب في قلب طهران
في المقابل، باشرت إسرائيل هجومها الخاص تحت اسم «زئير الأسد»، مستهدفة مواقع حساسة في قلب العاصمة الإيرانية طهران.
التقارير أشارت إلى أن الضربات طالت محيط مقر المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى المجمع الرئاسي وعدد من المباني الحكومية.
ورغم شح المعلومات الرسمية الصادرة من الجانب الإيراني حول حجم الخسائر، فإن المؤشرات الأولية توحي بأن الضربات كانت دقيقة ومركزة على أهداف سياسية وعسكرية ذات رمزية عالية.
ويرى خبراء أن اختيار هذه الأهداف يحمل رسالة مزدوجة: الأولى تتعلق بإظهار القدرة على الوصول إلى أكثر المواقع تحصينًا، والثانية محاولة إرباك القيادة الإيرانية وإحداث ضغط داخلي متصاعد.
الرد الإيراني: صواريخ نحو إسرائيل ودول عربية
طهران لم تتأخر في الرد، إذ أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، إضافة إلى دول عربية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.