رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

باريس تشدد لهجتها الدبلوماسية: فرنسا تقطع التواصل مع السفير الأميركي وتوبّخ إيطاليا بعد مقتل ناشط يميني

مقتل ناشط يميني فرنسي
مقتل ناشط يميني فرنسي

خطوة لافتة اتخذتها وزارة الخارجية الفرنسية، تمثلت في قطع قنوات التواصل الرسمية بين السفير الأميركي لدى باريس تشارلز كوشنر وأعضاء الحكومة الفرنسية. 

القرار جاء رداً على تصريحات اعتبرتها باريس تدخلاً غير مقبول في قضية داخلية شديدة الحساسية، تتعلق بمقتل ناشط يميني فرنسي أثار موجة جدل سياسي وإعلامي داخل البلاد وخارجها.

استدعاء مرفوض وتصعيد غير مسبوق

مصدر دبلوماسي فرنسي كشف أن الخارجية الفرنسية استدعت السفير الأميركي رسمياً، إلا أنه تخلف عن الحضور في الموعد المحدد مساء الاثنين. 

هذا الغياب فسّرته باريس باعتباره استخفافاً بأعراف العمل الدبلوماسي، ما دفع وزير الخارجية الفرنسي إلى اتخاذ قرار أكثر تشدداً، تمثل في وقف أي تواصل مباشر بين السفير الأميركي وأعضاء الحكومة، في سابقة تعكس مستوى الغضب الرسمي.

تصريحات أشعلت الأزمة

بداية الأزمة تعود إلى تعليقات صادرة عن حساب السفارة الأميركية في باريس على منصة "إكس"، تحدثت عن مقتل الناشط اليميني الفرنسي كوينتين ديرانك، وربطت الحادث بما وصفته بـ"التطرف اليساري العنيف". 

هذه التصريحات، التي استندت إلى تقارير أمنية أولية، رأت فيها باريس حكماً سياسياً متسرعاً وتدخلاً مباشراً في مسار قضائي لا يزال قيد التحقيق.

جريمة تهز الشارع الفرنسي

واقعة مقتل كوينتين ديرانك جاءت بعد شجار عنيف مع نشطاء يُشتبه بانتمائهم إلى تيارات يسارية متطرفة، وانتهت بوفاته متأثراً بإصاباته.

التحقيقات القضائية أكدت مشاركة ستة أشخاص على الأقل في الاعتداء، مع توجيه تهم القتل إلى اثنين منهم وإيداعهما الحبس الاحتياطي. 

القضية، التي وصفتها وكالة رويترز بأنها من أكثر القضايا إثارة للانقسام، فجّرت نقاشاً واسعاً حول العنف السياسي وحدود الخطاب الأيديولوجي.

موقف رسمي رافض لأي تدخل خارجي

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبّر بوضوح عن رفض بلاده لأي تدخل أجنبي في هذه القضية، مؤكداً أن القضاء الفرنسي وحده المخوّل بتحديد المسؤوليات والوقائع. 

الموقف عكس حرص باريس على حماية سيادتها القانونية والسياسية، خاصة في ظل حساسية الملف داخلياً.

توتر يتجاوز واشنطن إلى روما

الأزمة لم تقتصر على العلاقة مع الولايات المتحدة، بل امتدت إلى إيطاليا بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وصفت فيها مقتل الناشط الفرنسي بأنه "جرح لأوروبا كلها"، معتبرة أن ما حدث نتيجة تصاعد "مناخ كراهية أيديولوجية". 

هذه التصريحات قوبلت بانتقاد حاد من باريس، التي رأت فيها تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية.

رد ماكرون ورسالة للتيارات القومية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يتأخر في الرد، موجهاً رسالة صريحة للتيارات القومية الأوروبية، دعا فيها إلى الكف عن التعليق على شؤون الدول الأخرى. 

تصريحات ماكرون حملت نبرة حازمة، مؤكداً أن احترام السيادة الوطنية شرط أساسي لاستقرار العلاقات بين الدول.

مشهد أوروبي مأزوم

التطورات الأخيرة كشفت هشاشة التوازنات السياسية داخل أوروبا، مع تزايد تأثير القضايا الأيديولوجية العابرة للحدود. 

مقتل ناشط واحد تحوّل إلى شرارة أزمة دبلوماسية ثلاثية، أعادت إلى الواجهة أسئلة كبرى حول حدود التدخل السياسي، ودور الخطاب الرسمي في تهدئة الأزمات أو تأجيجها.

في ظل هذا المشهد، تبدو باريس مصممة على الدفاع عن قرارها، فيما تترقب العواصم المعنية تداعيات قد تعيد رسم خطوط التواصل الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط