رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مهلة أميركية وضغوط بالعقوبات: بغداد أمام اختبار السيادة وتوازن النفوذ

مهلة أمريكية لنوري
مهلة أمريكية لنوري المالكي

تصعيد سياسي غير مسبوق تشهده الساحة في بغداد مع انتقال الضغوط الأميركية من الرسائل الدبلوماسية إلى المهل الزمنية والتهديد بالعقوبات. 

مشهد يعكس اشتباكاً مباشراً بين اعتبارات السيادة العراقية وحسابات النفوذ الإقليمي والدولي، في وقت تتعثر فيه عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وتتصاعد الخلافات حول هوية رئيسها واتجاهاتها السياسية.

مهلة أميركية مشروطة وتلويح بالعقوبات

مهلة حاسمة منحتها واشنطن للقوى السياسية العراقية، تنتهي يوم الجمعة المقبلة، لتشكيل حكومة وصفتها بأنها “بعيدة عن الهيمنة الإيرانية”. 

مصادر مطلعة أكدت أن الولايات المتحدة لوّحت بفرض عقوبات صارمة قد تطال مؤسسات رسمية وأفراداً نافذين في حال المضي بتشكيل حكومة ترى فيها امتداداً لنفوذ طهران داخل بغداد. 

خطوة تعكس تشدداً أميركياً متزايداً في التعامل مع المسار السياسي العراقي.

تحركات ميدانية ورسائل مباشرة

زيارة نشطة أجراها المبعوث الأميركي توماس باراك إلى بغداد وإقليم كردستان، شملت سلسلة لقاءات مع مسؤولين كبار. 

المحادثات، بحسب المصادر، ركزت على شكل الحكومة المقبلة وضرورة ابتعادها عن النفوذ الإيراني. 

تحذير واضح نُقل خلال اللقاءات بشأن فرض عقوبات قاسية في حال تجاهل المطالب الأميركية، في رسالة بدت أقرب إلى الإنذار السياسي.

تمسك المالكي بالترشح رغم الاعتراض الأميركي

موقف صلب أعلنه رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي برفضه سحب ترشحه لرئاسة الحكومة، رغم المعارضة الأميركية الصريحة.

المالكي شدد في تصريحات صحافية على أن قراره نابع من احترامه للدولة العراقية وسيادتها، مؤكداً أن لا جهة تملك حق فرض أسماء أو استبعاد أخرى. موقف يعكس إصراراً على تحدي الضغوط الخارجية.

الإطار التنسيقي ودعم الترشيح

اتفاق داخلي داخل الإطار التنسيقي أشار إليه المالكي، مؤكداً أن ترشيحه جاء بقرار من الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، والتي تضم أحزاباً شيعية بارزة، يُنظر إلى عدد منها باعتباره قريباً من إيران. 

هذا الدعم يعزز من فرص المالكي سياسياً، لكنه في الوقت ذاته يزيد من حدة الاعتراض الأميركي.

حصر السلاح وبناء الدولة

رسائل طمأنة حاول المالكي تمريرها عبر تأكيده الالتزام بحصر السلاح بيد الدولة ومركزية القوة العسكرية، وهو مطلب تتبناه الولايات المتحدة أيضاً. 

إقرار بوجود ضغوط أميركية تزامن مع تأكيد أن ما تطالب به واشنطن لا يخرج عن رؤيته لبناء دولة قوية ذات قرار مركزي. 

طرح يعكس محاولة لتقليص فجوة الخلاف مع الجانب الأميركي.

توازن العلاقات مع واشنطن وطهران

موقف مزدوج عبّر عنه المالكي بشأن العلاقات الخارجية، حيث أكد أهمية العلاقة مع إيران بوصفها جاراً لبغداد، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة. 

رؤية تقوم على مبدأ التوازن، مع اعتبار العلاقة الأميركية عاملاً أساسياً في دعم نهوض البلاد اقتصادياً وسياسياً.

الحكومة شأن داخلي

تأكيد رسمي صدر عن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن تشكيل الحكومة المقبلة قضية داخلية بحتة. 

تصريحات جاءت خلال لقائه المبعوث الأميركي في بغداد، حيث شدد على ضرورة مراعاة آراء الشركاء الدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، دون المساس بالسيادة الوطنية، وبما ينسجم مع حاجة أي حكومة جديدة للتفاعل الإيجابي مع المجتمع الدولي.

تحذيرات أميركية سابقة

مواقف متكررة صدرت عن السلطات العراقية تؤكد سيادية ملف تشكيل الحكومة، رغم تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف المساعدات الأميركية عن بغداد في حال الإصرار على تكليف المالكي. 

ضغوط سياسية واقتصادية تضع العراق أمام معادلة صعبة بين الاستقلال السياسي والحفاظ على علاقاته الدولية.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

مرحلة سياسية دقيقة تمر بها بغداد، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية، ويبرز سؤال جوهري حول قدرة القوى العراقية على إنتاج حكومة توازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات الشراكة الدولية. 

أيام قليلة تفصل البلاد عن استحقاق حاسم قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويحدد اتجاه العراق في خريطة النفوذ الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط