رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص|صهيوني يكتب: السعودية تنقل ثقلها الجيوسياسي إلى دمشق وتقصي إسرائيل من معادلة شرق المتوسط

لماذا اختارت السعودية
لماذا اختارت السعودية دمشق وتجاوزت تل أبيب

قرار سعودي يتجاوز كونه تعديلًا تقنيًا لمسار كابل ألياف ضوئية، خطوة استراتيجية تعيد ترتيب الأولويات، وتكشف عن قراءة جديدة لموازين القوة، وتفتح أبوابًا مغلقة في شرق المتوسط. 

اختيار دمشق كمحور عبور رئيسي لممر البيانات بين الشرق والبحر الأبيض المتوسط يعلن تحوّلًا محسوبًا في رؤية الرياض، ويضع تل أبيب أمام واقع اتصالي جديد لا يمكن تجاهله.

السعودية تعيد رسم مسار ممر البيانات الإقليمي

مشروع ممر البيانات بين الشرق والمتوسط (EMC) ظهر إلى العلن عام 2022، بشراكات ضمّت شركة الاتصالات السعودية، وشركة الكهرباء العامة اليونانية، إلى جانب شركات يونانية وأطراف معنية بالأقمار الصناعية.

التصميم الأولي اعتمد مسارًا يمر عبر السعودية والأردن وإسرائيل وصولًا إلى اليونان، توقف مسار التطبيع بعد حرب غزة في 7 أكتوبر 2023 فرض مراجعة شاملة، وانتهى بقرار إعادة التوجيه عبر الأراضي السورية.

قراءة السعودية للمشهد بدت براغماتية، الاعتماد على مسارات بديلة بات ضرورة عالمية، والبحث عن اختصار المخاطر السياسية صار أولوية استثمارية. 

اختيار سوريا جاء ضمن هذا المنطق، مع وعي كامل بحجم التحديات، وبإمكانات العائد طويل الأجل.

استثمارات اتصالية تعيد دمشق إلى الخريطة

إعلان سعودي لاحق تحدث عن استثمار يقارب 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات داخل سوريا، تشمل شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر. 

تمويل بنكي سعودي يوناني يغطي نحو 60% من المشروع يمنح الخطة زخمًا مؤسسيًا، ويحوّلها من فكرة إلى مسار تنفيذي.

دور دمشق هنا لا يقتصر على العبور، مركزية الموقع تتيح تحويل سوريا إلى عقدة ربط إقليمية للطاقة والبيانات، وتمنحها فرصة لاستعادة مكانة فقدتها سنوات الحرب.

مصادر إقليمية تؤكد التحول الاستراتيجي

مصادر إقليمية نقل عنها موقع Middle East Eye تحدثت عن إصرار سعودي على الربط مع أثينا عبر دمشق. 

مسؤولون غربيون وصفوا سوريا بأنها قلب الرؤية الجديدة للربط الإقليمي، مع نية تمرير الطرق والسكك الحديدية وكابلات البيانات عبر أراضيها.

خبراء قطاع الاتصالات يرون أن الشركات العالمية تبحث اليوم عن مسارات برية بديلة بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط. استقرار تنظيمي وأمني نسبي قد يجعل سوريا خيارًا عمليًا ومغريًا.

ما بعد البيانات: ربط كهربائي يغيّر المعادلة

دراسة سعودية لمشروع ربط كهربائي بتقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) بين الخليج وأوروبا عبر سوريا تكشف عن رؤية أشمل. 

محور واحد للطاقة والبيانات يعني وزنًا استراتيجيًا مضاعفًا، وقدرة على التأثير في تدفقات حيوية تربط آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

اليونان بوابة أوروبا وتنافس شرق المتوسط

اليونان تعمل على تثبيت موقعها كبوابة أوروبية لتدفقات البيانات، مستفيدة من توسع استثمارات الخليج في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

تاريخيًا، مرسيليا وجنوة تصدّرتا نقاط الوصول، لكن المسارات الجديدة تتحرك شرقًا، مانحة أثينا وأنقرة أهمية متزايدة. 

مشاريع سابقة في شرق المتوسط تعثرت بفعل النزاعات، ما يجعل المسار السوري خيارًا أقل احتكاكًا سياسيًا في هذه المرحلة.

مكاسب سوريا المحتملة: تقنية واقتصادية وجيوسياسية

فوائد تقنية:

زيادة السعة الدولية، تقليل زمن التأخير، تحسين موثوقية الشبكات، إنشاء مراكز بيانات، تسريع نشر الجيل الخامس والحوسبة السحابية.

فوائد اقتصادية:

رسوم عبور طويلة الأجل، فرص عمل هندسية، توسع شركات الاتصالات، جذب استثمارات أجنبية.

فوائد جيوسياسية:

تعزيز الدور كجسر رقمي، رفع الأهمية الاستراتيجية، دعم إعادة الاندماج الاقتصادي الإقليمي.

تحقق هذه المكاسب يظل مرهونًا بالاستقرار وحماية البنية التحتية وشفافية التنظيم وتخفيف العقوبات.

قراءة خبراء لإعادة الاصطفاف

تحليل قدّمه كريستيان كوتس أولريخسن من معهد بيكر اعتبر إدراج سوريا بدلًا من إسرائيل تعبيرًا عن إعادة اصطفاف إقليمي أوسع، يتقاطع مع مسعى سعودي لإعادة دمج دمشق وتقليل الارتباط بتل أبيب في ملفات حساسة.

شهادات ميدانية: فرصة كبيرة وتحديات قائمة

آراء هندسية سورية رأت في إعادة التوجيه فرصة اقتصادية وتكنولوجية طويلة الأمد، مع تقليل زمن التأخير وتوفير مسار احتياطي يعزز موثوقية الشبكة الوطنية. 

تحذيرات تقنية وأمنية حضرت أيضًا، لكنها لم تنفِ إمكان تحوّل المشروع إلى رافعة تعافٍ وجذب استثمار ورسوم عبور داعمة للخزينة.

خلاصة المشهد 

ممر البيانات بين الشرق والمتوسط مشروع يتجاوز الاتصالات إلى هندسة نفوذ. 

اختيار السعودية لدمشق مسارًا رئيسيًا يعكس طموحًا لإعادة تشكيل البنية التحتية الإقليمية وترسيخ حضور رقمي عالمي. 

سوريا تقف أمام فرصة تاريخية للانتقال من هامش الحرب إلى مركز الاقتصاد الرقمي، أما إسرائيل، فمدعوة لقراءة الخريطة من جديد.

تم نسخ الرابط