رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. شيماء عبد الحي تكتب: ​ سقطة "الست موناليزا"

تفصيلة

منذ فجر التاريخ، وُجد الفن ليكون منارةً تهدي التائهين، ومرآةً تعكس أبهى ما في الروح المصرية من قيم أصيلة، وجسرًا يعبر بالمجتمع نحو شواطئ الوعي والتمكين، لكننا اليوم، وفي خضم الفوضى الدرامية، نجد أنفسنا أمام مفارقة صادمة؛ حيث تتحول بعض الشاشات من منصات للتنوير إلى معاول للهدم، تنتهك الحقوق وتشرعن القبح تحت مسمى "الإبداع".

​في مسلسل "الست موناليزا"، لسنا أمام مجرد قصة عابرة، بل أمام "جريمة مجتمعية مكتملة الأركان"، تمارس سطوتها عبر تمرير انتهاكات صارخة بحق المرأة، وكأنها تدعو المجتمع للتصالح مع العنف والقبول بالاستعباد النفسي والجسدي.

أي محاولة للسيطرة على قرارات المرأة أو حياتها اليومية تعتبر انتهاكًا لحقوقها الأساسية، وضرورة حماية الاستقلالية الشخصية للفتيات.

​إن أولى خطوات الوعي تبدأ بتمزيق الأقنعة التي يرتديها "الجلاد" في ثوب "المحب"، فليعلم الجميع أن ​الاستقلال هو التنفس وأي محاولة لقص أجنحة المرأة أو مصادرة قرارها في شؤون حياتها اليومية ليست "اهتماماً"، بل هي عدوان غاشم على حقها في الوجود.
 

​ تلك المشاهد التي تُصدّر الإهانة والتحقير والضغط النفسي كجزء من سياق الدراما، هي سموم تُبث في عقول الفتيات فالعلاقة التي تبدأ بالتحقير، لا يمكن أن تنتهي إلا بالانكسار، والكرامة قبل رغيف الخبز.
 

​لا تراجع أمام العنف، ولا مهادنة مع التحرش؛ فهذه خطوط حمراء رُسمت بدم الكرامة وقوة القانون، إننا نوجه رسالة صريحة لكل فتاة ​"جسدكِ وحقوقكِ المالية والاجتماعية هي قلاعكِ الحصينة، فلا تسمحي لرياح الاستغلال أن تهز أركانها. التمكين المادي ليس رفاهية، بل هو الدرع الذي يحميكِ من ذل الحاجة وسطوة التحكم."

​يبرع "المسيء" دائماً في عزل ضحيته، يقطع خيوط وصلها بأهلها وأصدقائها ليخلو له وجه الضحية، لذا، اجعلي من دائرتك الاجتماعية شبكة أمان لا تخترقها محاولات العزل، فالسند الاجتماعي هو الحصن الذي يمنع الاستفراد بكِ.

​إلى كل أب وأم.. كونوا أنتم السد المنيع، راقبوا بصمتٍ يقظ، علموا بناتكم الفرق الشاسع بين "الغيرة" و"السيطرة"، وبين "الحب" و"الامتلاك"، اغرسوا فيهن أن الوعي هو السلاح، وأن التمكين هو طوق النجاة في بحر العلاقات المتلاطم.
إن بناء مجتمع صحي وآمن لا يمر عبر شاشات تُمجد الضعف، بل عبر فن يحترم إنسانية المرأة ويقدس حريتها. إن "سقطة الست موناليزا" يجب أن تكون جرس إنذار يوقظ فينا روح الرفض، لنعلنها مدوية: لا للعنف.. نعم للكرامة.

 دكتورة شيماء محسن عبدالحي
خبير إدارة الموارد البشرية والإرشاد الأسري 
اميغن أمانة المرأة 

 رئيس مبادرة مهمتنا الوعي

تم نسخ الرابط