المركزي يدفع دورة التيسير.. تراجع الفائدة وعوائد الدين يعيد رسم مشهد التمويل
بدأت ملامح التحول في السياسة النقدية تنعكس بوضوح على القطاع المصرفي، بعدما كشف البنك المركزي المصري في تقريره للربع الرابع من 2025 عن تراجع ملموس في أسعار العائد على الودائع والقروض، عقب خفض تراكمي للفائدة الأساسية بلغ 725 نقطة أساس خلال العام.
وتشير الأرقام إلى أن دورة التيسير لم تعد حبرًا على ورق، بل انتقلت فعليًا إلى تكلفة التمويل داخل البنوك وسوق أدوات الدين.
انخفاض تكلفة الاقتراض
بحسب تقرير البنك المركزي، هبط متوسط العائد على الودائع الجديدة إلى 15.3% في ديسمبر 2025، مقابل 20.6% في مارس من العام نفسه، فيما تراجع متوسط العائد على القروض الجديدة إلى 22.7% مقارنة بـ28%.
وتعكس هذه التحركات انتقالًا سريعًا نسبيًا لأثر قرارات المركزي، حيث تم تمرير نحو 87% من تراجع عائد الإنتربنك لليلة واحدة إلى أسعار الفائدة الفعلية في البنوك.
وأشار ضيق الفجوة بين عائد القروض وسعر الإنتربنك إلى أوضاع تمويلية أكثر تيسيرًا، وهو ما قد يدعم النشاط الاستثماري والاستهلاكي خلال الفترة المقبلة.
تراجع عوائد الدين الحكومي
وعلى صعيد أدوات الدين، انخفض متوسط العائد على أذون وسندات الخزانة المقومة بالجنيه إلى 25.7% في الربع الرابع، مقارنة بـ26.9% في الربع الأول، ورغم أن الاستجابة بدت محدودة قياسًا بحجم الخفض التراكمي للفائدة، فإن الاتجاه العام يعكس تراجعًا تدريجيًا تقوده أذون الخزانة ذات الوزن الأكبر في هيكل الإصدارات.
وظل الطلب على أدوات الدين قويًا، وإن تراجع متوسط التغطية إلى 2.6 مرة مقابل 3 مرات سابقًا، بينما ارتفعت نسبة المقبول إلى المطلوب، مما يعني قبول المستثمرين بعوائد أقل نسبيًا مقارنة ببداية العام.
نشاط متزايد في سوق الإنتربنك
وشهد سوق الإنتربنك بدوره نشاطًا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مع نمو حجم التعاملات بنسبة 28%، واللافت أن البنوك فضلت الآجال القصيرة، خاصة تعاملات الأسبوع الواحد التي شكلت 36% من الإجمالي، في مؤشر على إدارة أكثر تحفظًا للسيولة في ظل بيئة نقدية متغيرة.
بيئة خارجية داعمة
وأشارت توقعات 2026 إلى استقرار نسبي في نمو الاقتصاد العالمي، مدعومًا بأداء الأسواق الناشئة، مع استمرار تراجع التضخم العالمي إلى نحو 2.4% بنهاية 2025.
وهذا المسار يقلل من مخاطر التضخم المستورد ويدعم استقرار الأسعار محليًا، بشرط عدم تعرض سلاسل الإمداد لصدمات جديدة.



