الذهب يلتقط أنفاسه.. والدولار كلمة السر في موجة الصعود المقبلة
عاد الذهب إلى دائرة الضوء مجددًا، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وضبابية المشهد الاقتصادي في الولايات المتحدة، لكن هذه المرة، الصعود لا يحمل طابع “الطفرة المفاجئة”، بل يأتي في إطار تحركات وصفها خبراء بأنها أكثر هدوءًا واتزانًا.
في هذا الصدد، يرى محمد صلاح رئيس التشغيل في شركة “سبائك”، أن المعدن الأصفر يتحرك وفق مسار طبيعي، بينما يبقى الدولار الأميركي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
توترات عالمية تدعم الذهب
وأضاف صلاح أن القلق المرتبط بالرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي، عززا الطلب على الذهب كملاذ آمن، مشيرا إلى أن هذه العوامل دفعت الأسعار للتماسك أعلى مستويات 5 آلاف دولار للأونصة، بعد أن كانت قد تراجعت إلى حدود 4800 دولار مع تعافي العملة الأميركية مؤخرًا.
وأوضح أن التحركات الأخيرة تعكس حساسية الذهب الشديدة تجاه أداء الدولار، فعندما يتعافى الأخير، يتعرض الذهب لضغوط بيعية، والعكس صحيح، ومع تراجع العملة الأميركية مجددًا نتيجة تضارب القرارات الاقتصادية، عاد الذهب للصعود بقوة.
يلامس مستوى 6 آلاف دولار
وأكد صلاح أن سوق الذهب لم يعد في مرحلة القفزات الحادة التي شهدتها الأشهر الماضية، بل تمر بفترة استقرار نسبي مع ارتفاعات تتراوح بين 1 و3%، ويتوقع استمرار هذا النمط من الصعود التدريجي، مع فترات تصحيح محدودة لا تغير الاتجاه العام.
وأشار إلى أن التقديرات إلى إمكانية وصول الذهب إلى 5300 دولار للأونصة خلال الربع الأول من العام، على أن يلامس مستوى 6 آلاف دولار قبل نهاية العام، مدفوعًا باستمرار حالة عدم اليقين العالمي.
درجة عالية من التذبذب
وأوضح أن الفضة تبدو أكثر تعقيدًا، رغم تسجيلها تحركات قوية، كما حذر من الاعتماد على هذه الارتفاعات كمؤشر على طلب صناعي متنامي، حيث أن السوق يعاني عجزًا هيكليًا منذ نحو 6 سنوات، لكن القفزات السعرية الأخيرة تعود بشكل أساسي إلى نشاط المضاربين.
وأضاف أن ارتفاع الفضة بنسبة 10% في جلسة واحدة، ثم تراجعها بالنسبة نفسها، يعكس درجة عالية من التذبذب تستدعي الحذر، لافتا إلى أن التوقعات الإيجابية تبقى قائمة على المدى المتوسط، مع إمكانية وصولها إلى 100 دولار بحلول نهاية 2026.



