"سند المواطن" يدخل المشهد.. هل ينجح في سحب السيولة من الذهب والبنوك؟
بدأت وزارة المالية طرح منتج ادخاري جديد موجه للأفراد تحت اسم “سند المواطن”، بعائد شهري ثابت ولمدة 18 شهرًا، عبر شبكة مكاتب البريد المصري المنتشرة في مختلف المحافظات، في خطوة تعكس سعي الحكومة لتوسيع قاعدة تمويلها الداخلي.
ويأتي سند المواطن في توقيت حساس يشهد إعادة ترتيب أوراق سوق الادخار، بعد انتهاء دورة الشهادات مرتفعة العائد وتغير اتجاهات أسعار الفائدة.
جذب شريحة جديدة من المدخرين
لا يستهدف “سند المواطن” فقط توفير أداة استثمارية إضافية، بل يسعى إلى إدماج فئات لم تكن تتعامل بشكل مباشر مع أدوات الدين الحكومية، حيث أن الاعتماد على شبكة البريد يمنح المنتج انتشارًا جغرافيًا أوسع، خاصة في القرى والمراكز البعيدة عن الفروع المصرفية التقليدية.
فالحد الأدنى للاكتتاب، الذي يدور حول 10 آلاف جنيه، يضع السند في متناول صغار ومتوسطي المدخرين، وهي شريحة تبحث غالبًا عن عائد ثابت ومخاطر محدودة، بعيدًا عن تقلبات الذهب أو تعقيدات سوق الأسهم.
بين استحقاقات الشهادات وخفض الفائدة
تزامن الإعلان عن السند مع استحقاقات شهادات الادخار ذات العائد 27%، والتي جذبت سيولة ضخمة خلال الفترة الماضية، فقد حصلت البنوك الحكومية وعلى رأسهم بنك مصر على نحو 1.3 تريليون جنيه من تلك الشهادات قبل إيقافها.
وفي الوقت نفسه، يتجه البنك المركزي المصري إلى سياسة نقدية أكثر مرونة، بعد خفض أسعار الفائدة بنسبة 7.25% خلال 2025 مع تراجع معدلات التضخم، وهذا التحول يفتح الباب أمام أدوات ادخارية جديدة بعوائد أقل نسبيًا ولكن أكثر استدامة.
هل ينافس سند المواطن الشهادات البنكية؟
في هذا الصدد، ترى سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر السابق، أن “سند المواطن” لن يكون منافسًا مباشرًا للشهادات البنكية التي تتميز بتنوع آجالها وخيارات صرف العائد، لكنها تؤكد في المقابل أن المنتج قد يسهم في الحد من خروج السيولة إلى أوعية بديلة مثل الذهب أو العقارات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاستثمار العقاري وتقلب أسعار المعدن الأصفر.
وتوقعت الدماطي أن يشهد سند المواطن إقبالًا ملحوظًا في الأقاليم، مستفيدًا من سهولة الوصول عبر مكاتب البريد، ما يمنحه ميزة تنافسية مختلفة عن القنوات المصرفية التقليدية.



